ففرّ من يديه ، وسعى الزبير خلفه فلم يرجع عنه حتّى هجم حرب على عبد المطّلب داره ، فقال : ما شأنك ؟ فقال : ابنك الزبير يريد قتلي ، قال : اجلس ، وكفأ عليه إناء كان هاشم يهشم فيه الثريد ، واجتمع الناس وانضمّ بنو عبد المطّلب إلى الزبير ووقفوا على باب أبيهم وبأيديهم سيوفهم ، فأزّر عبد المطّلب حربا بإزار كان له ، [ وردّاه برداء له ] طرفان وأخرجه إليهم ، فعلموا أنّ أباهم قد أجاره فتركوه .
وأمّا معنى قوله : « أم باميّة الذي ملكناه » فإنّ عبد المطّلب راهن اميّة على فرسخين ، وجعل الخطر « 1 » لمن سبقت فرسه مائة من الإبل ، وعشرة أعبد ، وعشر إماء ، واستعباد سنة ، وجزّ الناصية . فسبق فرس عبد المطّلب فأخذ الخطر فقسّمه في قريش ، وأراد جزّ ناصية اميّة ، فقال : أفتدي باستعباد عشر سنين ، فكان اميّة يعدّ في مماليك عبد المطّلب .
وأمّا قوله : « بعبد شمس الذي كفلناه » فإنّ عبد شمس كان مملقا وكان أخوه هاشم يكفله إلى أن مات هاشم « 2 » .
أقول : ولم يزل لبني هاشم الفضل على بني اميّة في الجاهليّة ، وكفاك من فضلهم في الإسلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن قاتله بنو اميّة في بدر واحد والأحزاب ، وبذلوا جهدهم في إطفاء نوره قبل الهجرة وبعدها ، وقتلوا ابن عمّه عبيدة وعمّه حمزة وأكلوا كبده ومثّلوا به ، ثمّ لمّا أظفره اللّه بهم يوم الفتح نادى مناديه : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الخطر : الذي يوضع في النضال والرهان . لسان العرب 251 : 4 ، « خ . ط . ر » .
( 2 ) - . حكاه عن ابن عساكر عن الشعبي في تاريخ مدينة دمشق 265 : 27 - 267 ، الرقم 3222 ، والواقدي ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 229 : 15 - 231 .
( 3 ) - . تهذيب الأحكام 137 : 6 ، ح 230 ؛ مناقب آل أبي طالب 260 : 1 ؛ بحار الأنوار 17 : 98 ، كتاب الجهاد والمرابطة ، الباب 2 ، ح 1 .