فتنحنح الرجل وقال : أنا ابن حاجب بن زرارة ، ثمّ سبق فجاز العقبة ، فغضب حرب وقال : لاها اللّه ، لا تدخل بعدها مكّة وأنا حيّ ، فمكث الرجل حينا لا يدخل مكّة ، وكان متجره بمكّة ، فاستشار بمن يستجير ، فأشير عليه ب - [ عبد المطّلب أو بابنه ] الزبير بن عبد المطّلب .
فدخل مكّة ليلا وأناخ ناقته بباب الزبير عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فرغت الناقة ، فقام إليه الزبير فقال : أمستجير فتجار ؟ فقال :
لاقيت حربا بالثنيّة مقبلا
والليل أبلج « 1 » نوره للساري
فعلى بصوت واكتنى ليروعنيودعا بدعوة معلن وشعار
فتركته خلفي وجزت أمامهوكذاك كنت أكون في الأسفار
فمضى يهدّدني ويمنع مكّةإلّا أحلّ بها بدار قرار
فتركته كالكلب ينبح وحدهوأتيت قرم « 2 » مكارم وفخار
ليثا هزبرا « 3 » يستجار بقربهرحب المباءة « 4 » مكرما للجار
وحلفت بالبيت العتيق وحجبهوبزمزم والحجر والأستار
إنّ الزبير لمانعي بمهنّدصافي الحديد صارم بتّار
فقال الزبير : اذهب فقد أجرتك ، فلمّا أصبح نادى الزبير أخاه الغيداق فخرجا متقلّدين سيفيهما ، وخرج الرجل معهما ، فقالا له : امش أمامنا لترمقك أبصارنا ، فجعل يشقّ مكّة حتّى دخل المسجد ، فلمّا بصر به حرب قال : وإنّك لها هنا ولطمه ، فصاح الزبير وقال : أتلطمه وقد أجرته ؟ ! ثمّ انتضى الزبير سيفه وحمل على حرب
هامش
( 1 ) - . بلج الصبح . . . : أسفر وأضاء . لسان العرب 215 : 2 ، « ب . ل . ج » .
( 2 ) - . القرم من الرجال : السيّد المعظّم . لسان العرب 473 : 12 ، « ق . ر . م » .
( 3 ) - . الهزبر : من أسماء الأسد . لسان العرب 263 : 5 ، « ه . ز . ب . ر » .
( 4 ) - . المباءة : . . . أي نزلت من الكرم في صميم النسب . لسان العرب 39 : 1 ، « ب . و . أ » .