المجلس الثلاثون « 1 » : [ غزوة تبوك ]
كانت غزوة تبوك في رجب سنة تسع من الهجرة « 2 » ، أوحى اللّه - عزّ وجلّ - إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يسير إليها بنفسه ، ويستنفر الناس للخروج معه ، وأعلمه أنّه لا يحتاج فيها إلى حرب ، ولا يمنى بقتال عدوّ ، وأنّ الأمور تنقاد إليه بغير سيف ، وتعمّد بامتحان أصحابه بالخروج معه ؛ ليتميّزوا بذلك ، وتظهر به سرائرهم ، وقد أينعت ثمارهم ، واشتدّ القيظ عليهم ، فأبطأ أكثرهم ؛ رغبة في العاجل ، وحرصا على المعيشة وإصلاحها ، وخوفا من شدّة القيظ وبعد المسافة ولقاء العدوّ .
واستخلف أمير المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره ، وقال له :
« يا عليّ ، إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي وبك » « 3 » .
وذلك أنّه صلى الله عليه وآله وسلم علم من خبث نيّات الأعراب ، وكثير من أهل مكّة ومن حولها من غواهم وسفك دمائهم ، فأشفق أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها ؛ إذ لم يكن فيها
هامش
( 1 ) - . هذا المجلس وجدناه في المجالس الفاخرة طبعة مؤسّسة العارف للمطبوعات في بيروت . وفي أوّله : « ومن المجالس الفاخرة لسيادة مولانا السيّد عبد الحسين شرف الدين دام ظلّه . قال نفعنا اللّه به : . . . » .
( 2 ) - . للمزيد راجع : تاريخ الطبري 100 : 3 - 111 ، حوادث سنة 9 ؛ الكامل في التاريخ 276 : 2 - 282 ، حوادث سنة 9 .
( 3 ) - . الإرشاد للمفيد 156 : 1 ؛ مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : 84 - 85 ، ح 49 ؛ كنز العمّال 607 : 11 ، ح 32934 .