المجلس التاسع والعشرون « 1 » : [ إسلام عديّ بن حاتم الطائي ]
وردت بنت حاتم « 2 » على أخيها عديّ وهو في الشام ، فقال لها - وكانت امرأة حازمة « 3 » - : ماذا ترين في أمر هذا الرجل ، يعني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قالت : أرى واللّه أن تلحق به سريعا ، فإن يكن الرجل نبيّا ، فالسابق إليه فضيلة ، وإن يكن مليكا ، فلن تذلّ عنده وأنت أنت .
قال عديّ : فخرجت حتّى اقدم على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ، فدخلت عليه وهو في مسجده ، فسلّمت عليه ، فقال : « من الرجل ؟ » فقلت : عديّ بن حاتم ، فقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فانطلق بي إلى بيته ، فو اللّه إنّه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلّمه في حاجتها ، فقلت في نفسي : واللّه ما هذا بملك .
ثمّ مضى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى دخل بيته ، فتناول وسادة فقذفها لي ، فقال لي :
هامش
( 1 ) - . هذا المجلس وجدناه في المجالس الفاخرة طبعة مؤسّسة العارف للمطبوعات في بيروت . وفي أوّله : « ومن المجالس الفاخرة للإمام الفاضل مولانا حجّة الإسلام والمسلمين السيّد سيّد عبد الحسين شرف الدين دام ظلّه : » .
( 2 ) - . اسمها « سفّانة » كما صرّح به ابن الأثير الجزري في أسد الغابة 156 : 7 ، الرقم 6989 ، وابن حجر العسقلاني في الإصابة 180 : 8 ، الرقم 11303 .
( 3 ) - . رجل حازم : هو العاقل المميّز ، ذو الحنكة . لسان العرب 131 : 12 ، « ح . ز . م » .