ذلك اليوم ، ولا يوما أمرّ على المسلمين منه ، وسمعت جارية تنوح على الحسين وتقول :
نعى سيّدي ناع نعاه فأوجعا
وأمرضني ناع نعاه فأوجعا
فعينيّ جودا بالدموع واسكبا
وجودا بدم بعد دمعكما معا
على من وهى عرش الجليل فزعزعا
فأصبح هذا المجد والدين أجدعا
على ابن نبيّ اللّه وابن وصيّه
وإن كان عنّا شاحط الدار أشسعا
قال بشير : فضربت فرسي ورجعت فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع فقربت من باب الفسطاط ، وكان زين العابدين عليه السلام داخلا فخرج ومعه خرقة يمسح فيها دموعه ، وخلفه خادم ومعه كرسيّ فوضعها له فجلس عليها وهو لا يتمالك من البكاء ، وارتفعت أصوات الناس ، وضجّت النساء بالحنين والصراخ ، فضجّت تلك البقعة ضجّة شديدة « 1 » .
ثمّ خطب الناس خطبة لم يسمع أبلغ منها ، ثمّ رحل إلى المدينة ، فنظر إلى تلك المنازل تنوح بلسان حالها ، وتبكي لفقد حماتها ورجالها ، وتهيج أحزانه على مصارع قتلاه ، وتنادي لأجلهم : وا ثكلاه ، وا ذلّاه .
مدارس آيات خلت من تلاوة
ومنزل وحي مقفر العرصات « 2 »
ما ذنب أهل البيت حتّيمنهم أخلوا ربوعه
تركوهم شتّى مصارعهم وأجمعها فظيعه
هامش
( 1 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 225 - 228 . راجع أيضا عو ألم العلوم والمعارف والأحوال 447 : 17 .
( 2 ) - . ديوان دعبل بن عليّ الخزاعي : 131 ؛ الإرشاد للمفيد 263 : 2 ؛ مناقب آل أبي طالب 366 : 4 .