وكان جابر هذا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والحسن والحسين .
وأدرك الإمام محمّد الباقر عليهمالسلام ، ولم يشهد وقعة الطفّ ؛ لكونه إذ ذاك مكفوفا ، لكنّه أوّل من زار الحسين عليه السلام .
قال السيّد [ ابن طاووس ] :
ولمّا رجع نساء الحسين عليه السلام وعياله من الشام وبلغوا العراق قالوا للدليل : مرّ بنا على طريق كربلاء ، فوجدوا جابر بن عبداللّه الأنصاري رحمهالله وجماعة من بني هاشم ورجالا من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد ، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد .
قال أبوحباب الكلبي : حدّثنا الجصّاصون ، قالوا : كنّا نسمع الجنّ ينوحون عليه فيقولون :
مسح الرسول جبينه
فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش
وجدّه خير الجدود
ثمّ انفصلوا من كربلاء فلمّا قربوا من المدينة ، قال الإمام زين العابدين : « يا بشير ، رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا ، فهل تقدر على شيء منه ؟ » .
فقال : بلى يا بن رسول اللّه .
فقال : ادخل المدينة وانع أباعبداللّه عليه السلام .
قال بشير : فركبت فرسي فلمّا بلغت المسجد ، رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها
قتل الحسين فادمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرّج
والرأس منه على القناة يدار
ثمّ قلت : هذا عليّ بن الحسين مع عمّاته وأخواته قد حلّوا بساحتكم ، ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله إليكم .
قال : فما بقيت بالمدينة مخدّرة ولا محجّبة إلّا برزن من خدورهنّ ، مخمّشات وجوههنّ ، ضاربات خدودهنّ ، يدعون بالويل والثبور ، فلم أر باكيا أكثر من