تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 266

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٢٦٦
فلم يبق أحد منهم إلّا ولّى منهزما ، ونصر اللّه عبده ، وأنجز وعده ، فغنم المسلمون أموال المشركين ، وأسروا سبعين من رجالهم ، فكان العبّاس ممّن أسر يومئذ وجئ به مكتوفا ، فبات رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تلك الليلة ساهرا ، فقال له أصحابه : يا رسول اللّه ما لك لا تنام ؟ فقال : « سمعت تضوّر العبّاس في وثاقه فمنعني من النوم » . فقاموا إليه فأطلقوه ، فنام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » . بأبي أنت وامّي يا نبيّ الرحمة أخذك الأرق ، واعتراك القلق ، بوثاق عمّك وقد كان مع المحاربين لك ، على أنّه لم يكن عليلا ولا ظمآنا ، ولا أضرّه الوثاق ، ولا كان مفجوعا بأبيه ، ولا مرزوءا بجميع أهليه ، ولا كان رأس أبيه في أعلى السنان ، ولا طافوا به وبنسائه سبايا في البلدان ، فكيف بك يا رسول اللّه لو رأيت مريضك العليل والجامعة في عنقه ، والغلّ في يديه ، والقيد في ساقيه ، وليتك تراهم وقد اجتمعوا عليه يريدون قتله ، فقلبوه عن نطع مسجّى عليه ، وتركوه على الرمضاء ، وحرارة العطش ، وحرّ المصيبة ، وألم السقم ، يرى خياما منهوبة ، ونساء مسلوبة ، ورؤوسا على الرماح مرفوعة ، وجثثا تحت سنابك الخيل مرضوضة ؟ يعزّ عليك يا نبيّ اللّه إذ ساقوا ثقلك وحرائرك حتّى أدخلوهم على يزيد بن معاوية - لعنهما اللّه - وهم مقرونون بالحبال . فلمّا وقفوا بين يديه ، قال له سبطك عليّ بن الحسين عليهماالسلام : « أنشدك اللّه يا يزيد ما ظنّك برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لو رآنا على هذه الصفة ؟ » . فأمر اللعين بالحبال فقطعت ، ثمّ وضع رأس ريحانتك بين يديه ، وأجلس النساء خلفه لئلّا ينظرن إليه ، فرأته امّ المصائب زينب عليها السلام فأهوت إلى جيبها فشقّته ، ثمّ نادت بصوت حزين يقرح
هامش
( 1 ) - . السيرة النبويّة لابن هشام 255 : 2 ؛ تاريخ الطبري 463 : 2 ، حوادث سنة 2 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 266 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية