فقال أسقف نجران :
يا معشر النصارى ، إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا لأزاله بها ، فلا تباهلوهم فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . ( 1 )
شرح
( 1 ) وهذا الحديث ذكره المفسّرون « 1 » ، والمحدّثون « 2 » ، وأهل السير والأخبار « 3 » ، وكلّ من أرّخ حوادث السنة العاشرة للهجرة ، وهي سنة المباهلة .
قال الرازي بعد إيراده في تفسيره الكبير : واعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث .
قلت : بل هي كالضروريات لديهم ، فلا يجهلها منهم أحد . وقد تصدّى سيّدنا الشريف المقدّس ابن طاووس لتفصيل المباهلة ومقدّماتها ، وما كان قبلها في نجران من المؤامرات والمناظرات في جلساتهم المتعدّدة المنعقدة لذلك ، حين دعاهم سيّد الأنبياء والمرسلين إلى اللّه تعالى ، وأرسل إليهم في ذلك رسله .
فليراجع كتاب الإقبال « 4 » من أراد الوقوف على تفصيل تلك الأحوال ؛ ليرى أعلام النبوّة ، وآيات الإسلام ، وبشائر النبيّين بسيّدهم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعترته الطيّبين الطاهرين ، وبذرّيّته المباركة من بضعته سيّدة نساء العالمين .
وكنت أردت أن اخرج هذه القضيّة من كتاب الإقبال وأنشرها كرسالة على حدة ؛ تعميما لفوائدها ، وتسهيلا لطالبها ، ولعلّ بعض أهل الهمم العالية ممّن حبسوا نفوسهم على نشر الحقّ يسبقني إلى ذلك ، فأكون قد فزت بتنبيهه إلى هذه المهمّة إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - . كالطبري في تفسيره 297 : 3 - 298 ، ح 7176 ، والزمخشري في الكشّاف 368 : 1 - 369 ، والطبرسي في مجمع البيان 452 : 2 ، ذيل الآية 61 من سورة آل عمران 3 ، والسيوطي في الدرّ المنثور 228 : 2 - 232 .
( 2 ) - . راجع : تفسير القرآن العظيم لابن كثير 376 : 1 - 377 ، ذيل الآية 61 من سورة آل عمران 3 ؛ الدرّ المنثور 230 : 2 - 231 .
( 3 ) - . كابن الأثير في الكامل في التاريخ 158 : 1 ، حوادث سنة 10 ، والإربلي في كشف الغمّة 232 : 1 - 233 .
( 4 ) - . الإقبال بالأعمال الحسنة 310 : 2 - 359 ، الباب 6 ، الفصل 1 .