ومن غاص على أسرار الكتاب الحكيم وتدبّره ، ووقف على أغراضه ، يعلم أنّ إطلاق هذه العمومات عليهم بالخصوص إنّما هو على حدّ قول القائل :
ليس على اللّه بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد « 1 »
ولذا قال الزمخشري في تفسير الآية من كشّافه : « وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهمالسلام » « 2 » . انتهى .
[ نكتة أخرى ]
بقيت نكتة يجب التنبّه لها ، وحاصلها : أنّ اختصاص الزهراء من النساء ، والمرتضى من الأنفس - مع عدم الاكتفاء بأحد السبطين من الأبناء - دليل على ما ذكرناه من تفضيلهم عليهمالسلام ؛ لأنّ عليّا وفاطمة لمّا لم يكن لهما نظير في الأنفس والنساء كان وجودهما مغنيا عن وجود من سواهما ، بخلاف كلّ من السبطين ؛ فإنّ وجود أحدهما لا يغني عن وجود الآخر ؛ لتكافئهما ، ولذا دعاهما صلى الله عليه وآله وسلم جميعا ، ولو دعا أحدهما دون صنوه كان ترجيحا بلامرجّح ، وهذا ينافي الحكمة والعدل .
نعم ، لو كان ثمّة من الأبناء من يساويهما لدعاه معهما ، كما أنّه لو كان لعليّ نظير من الأنفس ، أو لفاطمة من النساء لما حاباهما ؛ عملا بقاعدة الحكمة والعدل والمساواة .
[ اختصاص عليّ عليه السلام بكونه نفس النبيّ صلىاللهعليهوآله ]
بقي ممّا دلّت عليه الآية من خصائص عليّ عليه السلام فضل تضمحلّ دونه الخصائص ، وتفنى في جنبه الفضائل والمناقب ، ألا وهو كونه نفس النبيّ ، وجاريا بنصّ الآية
هامش
( 1 ) - . حكاه ابن كثير في البداية والنهاية 248 : 10 ، حوادث سنة 195 .
( 2 ) - . الكشّاف 370 : 1 ، ذيل الآية 61 من سورة آل عمران 3 .