عتاتكم وجهّالكم وطغاتكم من التعرّض لحرمي ما دمت حيّا » .
فقال شمر : لك ذلك يا بن فاطمة .
فقصدوه بالحرب فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه وهو في ذلك يطلب شربة من ماء فلا يجد ، حتّى أصابه اثنتان وسبعون جراحة . فوقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال ، فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته ، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته ، فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبه فقال :
« بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه » . ثمّ رفع رأسه وقال : « إلهي أنت تعلم أنّهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن [ بنت ] نبيّ غيره » .
ثمّ أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كأ نّه ميزاب ، فضعف عن القتال ووقف .
فكلّما أتاه رجل انصرف عنه كراهة أن يلقى اللّه بدمه ، حتّى جاءه رجل من كندة يقال له : مالك بن النسر ، فشتم الحسين عليه السلام وضربه على رأسه الشريف بالسيف ، فقطع البرنس ووصل السيف إلى رأسه فامتلأ البرنس دما .
قال الراوي : فاستدعى الحسين عليه السلام بخرقة فشدّ بها رأسه ، واستدعى بقلنسوة فلبسها واعتمّ عليها ، فلبثوا هنيئة ، ثمّ عادوا إليه وأحاطوا به « 1 » .
فخرج عبداللّه بن الحسن بن عليّ ( 1 ) - وهو غلام لم يراهق - من عند النساء يشتدّ حتّى وقف إلى جنب الحسين عليه السلام فلحقته زينب بنت عليّ لتحبسه فأبى
شرح
( 1 ) كما في اللهوف ص 51 والإرشاد للمفيد ص 241 « 2 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : الفتوح لابن أعثم 214 : 5 - 215 ؛ الإرشاد للمفيد 111 : 2 - 112 ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 :
38 - 39 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 170 - 176 .
( 2 ) - . الملهوف على قتلى الطفوف : 173 ؛ الإرشاد للمفيد 110 : 2 .