تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 210

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٢١٠
وأظنّ أنّ النساء قد شاركنها في الزفرة والحسرة ، فهل لك أن تجمع أصحابك وتمضي إليهم بكلام يسكن قلوبهنّ ويذهب رعبهنّ ، فلقد شاهدت ما لا قرار لي على بقائه ؟ فقال : أنا طوع إرادتك ، فبرز حبيب ناحية ونافع إلى جنبه وانتدب أصحابه فنادى : أين أنصار اللّه ؟ أين أنصار رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أين أنصار أمير المؤمنين ؟ أين أنصار فاطمة ؟ أين أنصار الحسين ؟ أين أنصار الإسلام ؟ فتطالعوا من منازلهم كالليوث الضارية يقدمهم أبو الفضل العبّاس عليه السلام ، فلمّا اجتمعوا قال لبني هاشم : ارجعوا إلى منازلكم لا سهرت عيونكم ، ثمّ خطب أصحابه فقال : يا أصحاب الحميّة ، وليوث الكريهة ، هذا نافع بن هلال يخبرني الساعة بكذا وكذا فأخبروني عن نيّاتكم . فجرّدوا صوارمهم ، ورموا عمائمهم وقالوا : أما واللّه يا بن مظاهر لئن زحف القوم إلينا لنحصدنّ رؤوسهم ولنلحقنّهم بأشياخهم ، ولنحفظنّ [ وصيّة ] رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في عترته وذرّيّته . فقال لهم حبيب : معي معي ، فقام يخبط الأرض بهم وهم يعدون خلفه حتّى وقف بين أطناب الخيم ونادى : السلام عليكم يا ساداتنا ، السلام عليكم يا معشر حرم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، هذه صوارم فتيانكم آلوا أن لا يغمدوها إلّا في رقاب من يبتغي السوء فيكم . وهذه أسنّة غلمانكم آلوا أن لا يركزوها إلّا في صدور من يفرّق ناديكم . فخرج إليهم الحسين عليه السلام وقال : « أصحابي جزاكم اللّه عن أهل بيت نبيّكم خيرا » « 1 » .
رجال تواصوا حيث طابت أصولهم
وأنفسهم بالصبر حتّى قضوا صبرا
حماة حموا خدرا أبى اللّه هتكه
فعظّمه شأنا وشرّفه قدرا
فأصبح نهبا للمغاوير بعدهم
ومنه بنات المصطفى أبرزت حسرا
هامش
( 1 ) - . الدمعة الساكبة 273 : 4 - 274 .