وعفّر وجوههم إذ هشّم وجه سيّدهم ، وأرغم آنافهم إذ كسر أنفه ، وألقاهم في مراغة الذلّ ( 1 ) إذ ألقاه في الحبس ، ومرّغهم في حمأة ( 2 ) الهوان إذ جرّوه قتيلا برجله في الأسواق .
أمّا هاني فقد فاز بالشهادة ، وختمت أيّامه بالسعادة .
وواسى الرجال الصالحين بنفسه
وفارق مثبورا وخالف مجرما « 1 »
وقد ثارت به الحميّة للّه - عزّ وجلّ - وعصفت في رأسه لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذته حفائظ الولاية لآله الطيّبين الطاهرين ، فبذل نفسه ، ووقاهم بمهجته .
فوا لهفاه ما أعزّ جانبه . وأسفا عليه ما أمنع حوزته . وحزنا لوجهه الميمون المشرق وقد شوّهه اللعين ضربا بعصاه . ونفسي الفداء لذلك الأنف الحميّ وقد كسر في سبيل اللّه . وللّه تناثر اللحم من جبينه الوضّاح ، وخدّه الزاهر ، وجبهته المباركة على كريمته الشريفة .
وفي عين اللّه خضّبت تلك الشيبة العزيزة بدماء ذلك الأغرّ ، دون أن يهتضم جاره أو يستباح ذماره .
كريم أبى شمّ الدنيّة أنفه
فأشممه شوك الوشيج المسدّد
وقال : قفي يا نفس وقفة وارد
حياض الردى لا وقفة المتردّد « 2 »
شرح
( 1 ) المراغة : الموضع تتمرّغ فيه الدوابّ « 3 » .
( 2 ) الحمأة : الطين الأسود المنتن « 4 » .
هامش
( 1 ) - . كامل الزيارات : 194 ، الباب 29 ، ذيل الحديث 7 ؛ بحار الأنوار 192 : 44 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّدالشهداء عليه السلام ، الباب 26 ، ذيل الحديث 4 .
( 2 ) - . ديوان السيّد حيدر الحلّي : 71 .
( 3 ) - . المعجم الوسيط : 864 ، « م . ر . غ » .
( 4 ) - . المصدر : 195 ، « ح . م . أ » .