ولولا الكتاب والسنّة ، ما عرفنا فضائل أنبياء اللّه ، ولا رذائل أعدائه . وأ نّى لنا - لولا الكتاب والسنّة - بالوقوف على نصح الأنبياء للّه تعالى ولعباده ، والصبر على الأذى الذي نالهم في سبيل الحقّ من النماردة والفراعنة والعمالقة ، وأصحاب الرسّ والأخدود وغيرهم .
فالقول بتحريم تلاوة مناقب أهل المناقب من الموتى ومصائبهم يستلزم تحريم تلاوة الكتاب والسنّة ، وقراءة التاريخ وعلم الرجال ، ومن يرضى لنفسه هذا الحمق ! ويختار لبصيرته هذا العمى ؟ ! نعوذ باللّه من سفه الجاهلين .
وقف أمير المؤمنين عليه السلام على قبر خبّاب بن الأرتّ في ظهر الكوفة - وهو أوّل من دفن هناك ( 1 ) - فقال في تأبينه : « رحم اللّه خبّابا ، لقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، وابتلي في جسمه أحوالا ، ولن يضيّع اللّه أجر من أحسن عملا » .
ووقف الإمام زين العابدين على قبر جدّه أمير المؤمنين عليهماالسلام فقال : « أشهد أنّك جاهدت في اللّه حقّ جهاده ، وعملت بكتابه ، واتّبعت سنن نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى دعاك اللّه إلى جواره ، فقبضك إليه باختياره لك كريم ثوابه ، وألزم أعداءك الحجّة في ظلمهم إيّاك مع ما لك من الحجج البالغة » « 1 » .
ووقف الإمام الصادق على قبر جدّه الحسين عليهماالسلام فقال : « أشهد أنّك قد أقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، وأطعت اللّه ورسوله ،
شرح
( 1 ) كما في ص 8 من الجزء الثاني من العقد الفريد « 2 » .
هامش
( 1 ) - . كامل الزيارات : 92 ، الباب 11 ، ح 1 بزيادة يسيرة ، وفي فرحة الغري : 43 - 44 .
( 2 ) - . العقد الفريد 238 : 3 . راجع أيضا الكامل في التاريخ 324 : 3 ، حوادث سنة 37 .