النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا رأى القوم بكاءه بكوا ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللّه لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب » . الحديث ( 1 ) .
والصحاح الدالّة على بكائه على الموتى ممّا لا يكاد يحصى .
وأمّا قوله صلى الله عليه وآله وسلم وتقريره الدالّان على جواز البكاء ، فمستفيضان ، ومواردهما كثيرة :
أحدها : يوم استشهد جعفر الطيّار ، إذ جاءت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم امرأته أسماء بنت عميس فعزّاها ، ودخلت فاطمة عليها السلام وهي تبكي وتقول : « وا عمّاه » ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
« على مثل جعفر فلتبك البواكي » ( 2 ) .
ثانيها : يوم رجع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من أحد ، وجعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من رجالهنّ ، فقال - بعد أن أقرّهنّ على البكاء - : « ولكن حمزة
شرح
( 1 ) أخرجه الشيخان ، فراجع باب البكاء عند المريض ص 155 من الجزء الأوّل من صحيح البخاري . وباب البكاء على الميّت ص 341 من الجزء الأوّل من صحيح مسلم « 1 » . وهذا الحديث حجّة من ثلاث جهات : فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقوله ، وتقريره .
( 2 ) هذا الحديث مستفيض وطرقه صحيحة ، وقد ذكره ابن عبد البرّ في ترجمة جعفر من الاستيعاب « 2 » ، وهو مشتمل على تقرير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على البكاء وأمره به ، على أنّ مجرّد بكاء الزهراء حجّة بالغة .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 439 : 1 ، ح 1242 ؛ صحيح مسلم 636 : 2 ، كتاب الجنائز ، ح 12 . راجع أيضا : الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 63 : 5 - 64 ، ح 3149 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 115 : 4 ، ح 7152 .
( 2 ) - . الاستيعاب 243 : 1 ، الرقم 327 . للمزيد راجع : الطبقات الكبرى 282 : 8 ؛ الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 63 : 5 - 64 ، ح 3149 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 115 : 4 ، ح 7152 ؛ أسد الغابة 423 : 1 ، الرقم 759 .