وعندها قام الحسين عليه السلام فصلّى ركعتين بين الركن والمقام ، واستخار اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ أنفذ إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل .
وكان ممّا كتبه حينئذ في جوابهم : « وقد بعثت إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهلي ، وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم ورأيكم ، فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم على مثل ما قدمت عليّ به رسلكم ، أقدم عليكم وشيكا إن شاء اللّه » « 1 » .
فلمّا ورد عليهم مسلم بن عقيل عظم استبشارهم به ، وأنزلوه دار المختار ، وكثر اختلاف الشيعة إليه ، وكلّما اجتمع إليه جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين وهم يبكون ، حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا « 2 » .
وكتب عمر بن سعد وأصحابه إلى يزيد - لعنه اللّه - يخبرونه الخبر ، ومذ علم بذلك عزل النعمان عن الكوفة استضعافا له ، وولّى عليها عبيداللّه بن زياد - لعنه اللّه - . جمعها له مع البصرة ، وعرّفه أمر الحسين عليه السلام ، وشدّد عليه في قتل مسلم .
فأسرع اللعين حتّى دخل الكوفة ليلا ، فظنّ أهلها أنّه الحسين عليه السلام فتباشروا بقدومه ودنوا منه ، فلمّا عرفوه تفرّقوا عنه ، وبات في القصر ، ثمّ خرج الغداة فأرهب الناس بوعيده ، وأخافهم بتهديده « 3 » .
وخرج مسلم من دار المختار ، خوفا على نفسه من الاشتهار ، فآواه هاني بن عروة ، فتربّص ابن زياد بهاني الدوائر ، واستعمل المكر والدهاء والخداع والحيل
هامش
( 1 ) - . راجع : الأخبار الطوال : 230 ؛ الفتوح لابن أعثم 51 : 5 - 52 ؛ الإرشاد للمفيد 39 : 2 ؛ الكامل في التاريخ 21 : 4 ، حوادث سنة 60 .
( 2 ) - . الأخبار الطوال : 235 ؛ تاريخ الطبري 347 : 5 - 348 ، حوادث سنة 60 ؛ الكامل في التاريخ 30 : 4 ، حوادث سنة 60 ؛ مثير الأحزان : 26 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 108 ؛ الدرّ النظيم : 542 .
( 3 ) - . راجع : الأخبار الطوال : 230 ؛ تاريخ الطبري 348 : 5 ، حوادث سنة 60 ؛ الكامل في التاريخ 24 : 4 ، حوادث سنة 60 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 109 و 114 .