فحرصنا أن نبيدهم عن آخرهم من جديد الأرض . فاولّي عنهم وجهي فيصدرون ظماء عطاشى مسودّة وجوههم .
ثمّ ترد عليّ راية أخرى أشدّ سوادا من الأولى ، فأقول لهم : كيف خلفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فخالفناه ، وأمّا الأصغر فخذلناه ومزّقناه كلّ ممزّق ، فأقول : إليكم عنّي . فيصدرون ظماء عطاشى مسودّة وجوههم .
ثمّ ترد عليّ راية أخرى تلمع وجوههم نورا ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون :
نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى ، نحن امّة محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن بقيّة أهل الحقّ ، حملنا كتاب ربّنا فحلّلنا حلاله وحرّمنا حرامه ، وأحببنا ذرّيّة نبيّنا ، فنصرناهم من كلّ ما نصرنا منه أنفسنا ، وقاتلنا معهم من ناوأهم . فأقول لهم :
أبشروا فإنّي نبيّكم محمّد ، ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم ، ثمّ أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويّين مستبشرين ، ثمّ يدخلون الجنّة خالدين فيها أبد الآبدين » « 1 » .
وفي صحيح مسلم « 2 » ، عن زيد بن أرقم قال : قام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا بماء يدعى خمّا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ووعظ وذكر ثمّ قال : « أيّها الناس ، فإنّما أنا بشر ، يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور - فحثّ على كتاب اللّه ورغّب فيه ثمّ قال : - وأهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي » .
وفي رواية : « وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، سألت ربّي ذلك
هامش
( 1 ) - . راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 239 : 1 ، الفصل 8 ، ح 14 ؛ مثير الأحزان : 18 - 20 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 93 - 94 ؛ بحار الأنوار 249 : 44 ، تاريخ الحسين بن علىّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 30 ، ح 46 ؛ عو ألم العلوم والمعارف والأحوال 117 : 17 - 119 .
( 2 ) - . صحيح مسلم 1873 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 36 .