قالت : فجرى الأمر على ذلك ، فجئت به يوما إليه فوضعته في حجره ، فبينا هو يقبّله ، إذ بال فقطرت من بوله قطرة على ثوب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقرصته فبكى ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كالمغضب : « مهلا يا امّ الفضل ، هذا ثوبي يغسل وقد أوجعت ابني » .
قالت : فتركته في حجره وقمت لآتيه بماء ، فجئت إليه فوجدته يبكي ، فقلت :
ممّا بكاؤك يا رسول اللّه ؟ ! فقال : « أتاني جبرائيل فأخبرني أنّ امّتي ستقتل ولدي هذا » « 1 » .
ولمّا أتت على الحسين من مولده سنة كاملة هبط على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر ملكا محمرّة وجوههم ، باكية عيونهم ، فقالوا : « يا محمّد ، إنّه سينزل بولدك الحسين ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل قاتله مثل وزر قابيل » « 2 » .
ولم يبق في السماوات ملك مقرّب إلّا نزل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقرئه السلام عن ربّه عزّ وجلّ ، ويعزّيه في الحسين عليه السلام ، ويخبره في ثواب ما يعطى ، وربما عرض عليه تربته فيقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهمّ اخذل من خذله ، واقتل من قتله ، ولا تمتّعه فيما طلب » « 3 » .
فلمّا كان له من العمر سنتان خرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في سفر له ، فوقف في بعض الطريق واسترجع ودمعت عيناه ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : « هذا جبرائيل يخبرني عن أرض بشطّ الفرات يقال لها كربلاء ، يقتل فيها ولدي الحسين ، وكأ نّي أنظر إلى مصرعه ومدفنه » .
هامش
( 1 ) - . راجع : مسند أحمد 256 : 10 ، ح 26939 ، و 257 ، ح 26943 ؛ دلائل النبوّة للبيهقي 469 : 6 ؛ البداية والنهاية 258 : 6 ، حوادث سنة 11 .
( 2 ) - . مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 237 : 1 ، الفصل 8 ، ح 12 ؛ مثير الأحزان : 17 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 92 .
( 3 ) - . راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 237 : 1 - 238 ، الفصل 8 ، ح 12 ؛ مثير الأحزان : 17 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 92 - 93 . وانظر أيضا كامل الزيارات : 131 - 132 ، الباب 17 ، ح 8 .