تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 83

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٨٣
ثمّ رجع مهموما مغموما فصعد المنبر يخطب والحسن والحسين عليهماالسلام بين يديه ، فلمّا فرغ وضع يده اليمنى على رأس الحسن ، ويده اليسرى على رأس الحسين ، ثمّ رفع رأسه الشريف إلى السماء وقال : « اللهمّ إنّي محمّد عبدك ونبيّك ، وهذان أطائب عترتي ، وخيار ذرّيّتي وأرومتي ، وقد أخبرني جبرائيل أنّ ولدي هذا مقتول مخذول ، اللهمّ فبارك له في قتله ، واجعله من سادات الشهداء ، ولا تبارك اللهمّ في قاتله وخاذله » . فضجّ الناس في المسجد بالبكاء « 1 » . ثمّ خرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فما لبث أن رجع متغيّر اللون ، محمرّ الوجه ، فخطب خطبة أخرى موجزة وعيناه تهملان دموعا ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي خلّفت فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وأرومتي ومزاج مائي ، وثمرة فؤادي ومهجتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّي أنتظرهما ، وإنّي لا أسألكم في ذلك إلّا ما أمرني ربّي أن أسألكموه : المودّة في القربى ، فانظروا أن لا تلقوني غدا على الحوض وقد أبغضتم عترتي وظلمتموهم . ألا وإنّه سترد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الامّة : الأولى : راية سوداء مظلمة قد فزعت لها الملائكة ، فتقف عليّ فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكري ، فيقولون : نحن من أهل التوحيد من العرب ، فأقول لهم : أنا أحمد نبيّ العرب والعجم ، فيقولون : نحن من امّتك يا أحمد . فأقول لهم : كيف خلفتموني في أهلي وعترتي وكتاب ربّي ؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعناه ( 1 ) ، وأمّا عترتك
شرح
( 1 ) يعني أنّ اللّه تعالى يقهرهم على النطق بذلك «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» « 2 » .
هامش
( 1 ) - . مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 238 : 1 - 239 ، الفصل 8 ، ح 13 . ( 2 ) - . النور 24 : 24 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 83 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية