أبوعبداللّه عليه السلام يقول : « الحسين عبرة كلّ مؤمن » .
وفيه بالإسناد إلى الصادق عليه السلام قال : « قال الحسين عليه السلام : أنا قتيل العبرة ، لا يذكرني مؤمن إلّا استعبر » « 1 » .
إلى غير ذلك من صحاح الأخبار المتواترة عن الأئمّة الأبرار ، وناهيك بها حجّة على رجحان هذه المآتم ، واستحبابها شرعا ، فإنّ أقوال أئمّة الهدى من أهل البيت عليهمالسلام وأفعالهم وتقريرهم حجّة بالغة ؛ لوجوب عصمتهم بحكم العقل والنقل ، كما هو مقرّر في مظانّه من كتب المتكلّمين من أصحابنا ، والتفصيل في كتابنا سبيل المؤمنين « 2 » .
على أنّ الاقتداء بهم في هذه المآتم وغيرها لا يتوقّف عند الخصم على عصمتهم ؛ بل يكفينا فيه ما اتّفقت عليه الكلمة من إمامتهم في الفتوى ، وأنّهم في أنفسهم لا يقصرون عن الفقهاء الأربعة والثوري والأوزاعي وأضرابهم علما ولا عملا .
وأنت تعلم أنّ هذه المآتم لو ثبتت عن أبي حنيفة ، أو صاحبيه : أبي يوسف والشيباني مثلا ، لاستبق الخصم إليها ، وعكف أيّام حياته عليها ، فلماذا ينكرها علينا ، ويندّد بها بعد ثبوتها عن أئمّة أهل البيت يا منصفون ؟ !
أتراه يرى في أئمّة الثقلين أمرا يقتضي الإعراض عنهم ، أو يجد فيهم شيئا يستوجب الإنكار على الأخذ بمذهبهم ، أو أنّ هناك أدلّة خاصّة تقصر الإمامة في الفتوى على أئمّة خصومنا ولا تبيح الرجوع إلى غيرهم ؟
كلّا إنّ واقع الأمر وحقيقة الحال بالعكس . هذا حديث الثقلين - المجمع على صحّته واستفاضته - قد أنزل العترة منزلة الكتاب ، وجعلها قدوة لأولي الألباب ، فراجعه في باب « فضائل عليّ » من صحيح مسلم ، أو في الجمع بين الصحيحين ،
هامش
( 1 ) - . المصدر ، ح 3 . رواه الصدوق أيضا في الأمالي : 118 ، المجلس 27 ، ح 7 .
( 2 ) - . من كتبه المفقودة . للمزيد راجع : الموسوعة ج 7 ، بغية الراغبين ، مؤلّفاتي ، الرقم 6 ، وهذا المجلّد ، الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليها السلام ، المطلب الثاني ، الرقم 4 من نفائسه المفقودة .