وفي البحار وغيره « 1 » : أنّه عليه السلام أمر قبل إنشادها بستر ، فضرب دون عقائله ، فجلسن خلفه يسمعن الرثاء ، ويبكين على جدّهنّ سيّد الشهداء ، وأنّه قال يومئذ : « يا دعبل ، من بكى أو أبكى على مصابنا ولو واحدا ، كان أجره على اللّه ، يا دعبل ، من ذرفت عيناه على مصابنا ، حشره اللّه معنا » . انتهى .
وحدّث محمّد بن سهل - كما في ترجمة الكميت من معاهد التنصيص - قال :
دخلت مع الكميت على أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في أيّام التشريق ، فقال له : جعلت فداك ألا أنشدك ؟ قال : « إنّها أيّام عظام » قال : إنّها فيكم . قال : « هات » وبعث أبوعبداللّه إلى بعض أهله ، فقرب فأنشده في رثاء الحسين عليه السلام فكثر البكاء حتّى أتى على هذا البيت :
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم
فيا آخرا أسدى له الغيّ أوّل
قال : فرفع أبوعبداللّه عليه السلام « 2 » يديه فقال : « اللهمّ اغفر للكميت ما قدّم وماأخّر ، وما أسرّ وما أعلن ، وأعطه حتّى يرضى » « 3 » . ( 1 )
شرح
( 1 ) بخّ بخّ ، هنيئا لمن نال من أئمّة الهدى بعض ذلك ، وأنت تعلم أنّه عليه السلام لم يبتهل بالدعاء لكميت هذا الابتهال إلّا لما دلّ عليه بيته هذا من معرفته بحقيقة الحال . وقد أكثر الشعراء من نظم هذا المعنى ، فنظمه المهيار في قصيدته اللاميّة « 4 » ، وقبل ذلك نظمه الشريف الرضيّ فقال :بنى لهم الماضون أساس هذهفعلوا على أساس تلك القواعد « 5 »إلى آخر ما قال .
هامش
( 1 ) - . بحار الأنوار 257 : 45 ، تاريخ الحسين بن عليّ سيّد الشهداء عليه السلام ، الباب 44 ، ح 15 ؛ مستدرك الوسائل 385 : 10 ، الباب 83 من أبواب المزار وما يناسبه ، ح 1 و 2 .
( 2 ) - . في الأصل : « رحمه اللّه تعالى » .
( 3 ) - . الأغاني 24 : 17 ، ذكر الكميت ونسبه وخبره .
( 4 ) - . ديوان مهيار الديلمي 3 - 87 : 4 .
( 5 ) - . ديوان الشريف الرضيّ 365 : 1 .