جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا ، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » . انتهى .
وعن الريّان بن شبيب - فيما أخرجه الشيخ الصدوق في العيون « 1 » - قال : دخلت على الرضا عليه السلام في أوّل يوم من المحرّم ، فقال لي : « يا بن شبيب ، إنّ المحرّم هو الشهر الذي كان أهل الجاهليّة يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الامّة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ قتلوا في هذا الشهر ذرّيّته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله .
يا بن شبيب ، إن كنت باكيا لشيء ، فابك للحسين عليه السلام ، فإنّه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا مالهم في الأرض من شبيه ، ولقد بكت السماوات السبع لقتله .
- إلى أن قال : - يا بن شبيب إن سرّك أن تكون معنا في الدرجات العلى ، فاحزن لحزننا ، وافرح لفرحنا ، وعليك بولايتنا » . الحديث .
وقال عليه السلام - فيما أخرجه الصدوق في أماليه « 2 » - : « من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء ، قضى اللّه له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، جعل اللّه - عزّ وجلّ - يوم القيامة يوم فرحه وسروره ، وقرّت بنا في الجنان عينه » . الحديث .
وبكى - صلوات اللّه عليه - إذ أنشده دعبل بن عليّ الخزاعي قصيدته التائيّة السائرة حتّى أغمي عليه في أثنائها مرّتين ، كما نصّ عليه الفاضل العبّاسي في ترجمة دعبل من معاهد التنصيص « 3 » ، وغيره من أهل الأخبار .
هامش
( 1 ) - . عيون أخبار الرضا عليه السلام 268 : 1 ، الباب 26 ، ح 58 . راجع أيضا : الأمالي للصدوق : 112 - 113 ، المجلس 27 ، ح 5 ؛ الإقبال بالأعمال الحسنة 29 : 3 - 30 ، الباب 1 ، الفصل 2 .
( 2 ) - . الأمالي للصدوق : 112 ، المجلس 27 ، ح 4 . راجع أيضا : عيون أخبار الرضا عليه السلام 267 : 1 ، الباب 26 ، ح 58 ؛ مناقب آل أبي طالب 94 : 4 ؛ روضة الواعظين 387 : 1 ، ح 408 ؛ الإقبال بالأعمال الحسنة 81 : 3 ، الباب 1 ، الفصل 16 .
( 3 ) - . معاهد التنصيص 190 : 2 .