قال الفاضل النووي ( 1 ) :
هذه الروايات كلّها من رواية عمر بن الخطّاب وابنه عبداللّه - قال : - وأنكرت عائشة عليهما ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه ، واحتجّت بقوله تعالى : «
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
» إلى آخره . . . .
قلت : وأنكر هذه الروايات أيضا عبداللّه بن عبّاس ، واحتجّ على خطأ راويها ، والتفصيل في الصحيحين وشروحهما « 1 » .
وما زالت عائشة وعمر في هذه المسألة على طرفي نقيض حتّى أخرج الطبري ( 2 ) في حوادث سنة 13 من تاريخه بالإسناد إلى سعيد بن المسيّب قال : لمّا توفّي أبو بكر ، أقامت عليه عائشة النوح ، فأقبل عمر بن الخطّاب حتّى قام ببابها ، فنهاهنّ عن البكاء على أبي بكر ، فأبين أن ينتهين ، فقال عمر لهشام بن الوليد : ادخل فأخرج إليّ ابنة أبي قحافة ، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر : إنّي احرج عليك بيتي ، فقال عمر لهشام : ادخل فقد أذنت لك ، فدخل هشام وأخرج امّ فروة أخت أبي بكر إلى عمر ، فعلاها بالدرّة فضربها ضربات ، فتفرّق النوح حين سمعوا ذلك . انتهى .
شرح
( 1 ) عند ذكر هذه الروايات في باب الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه من شرح صحيح مسلم « 2 » .
( 2 ) عند ذكر وفاة أبي بكر في الجزء الرابع من تأريخه « 3 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : صحيح البخاري 432 : 1 - 434 ، ح 1226 - 1228 و 1230 ؛ صحيح مسلم 635 : 2 - 644 ، كتاب الجنائز ، ح 10 - 28 .
( 2 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 482 : 6 ، والآية في الأنعام 164 : 6 ، والإسراء ( 17 ) : 15 ، والزمر ( 39 ) : 7 .
( 3 ) - . تاريخ الطبري 423 : 3 ، حوادث سنة 13 .