تبكي وتقول : واعمّاه ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « على مثل جعفر فلتبك البواكي » ( 1 ) . انتهى .
ومنها : ما ذكر ابن جرير ، وابن الأثير وصاحب العقد الفريد ، وجميع أهل السير « 1 » ، وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل من حديث ابن عمر في صفحة 40 من الجزء الثانيمن مسنده ، قال : رجع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من أحد فجعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهنّ ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ولكن حمزة لا بواكي له » . قال : ثمّ نام فانتبه وهنّ يبكين . قال : فهنّ اليوم إذا بكين يندبن بحمزة « 2 » .
وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب « 3 » - نقلا عن الواقدي - قال : لم تبك امرأة من الأنصار على ميّت بعد قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لكن حمزة لا بواكي له » إلى اليوم إلّا بدأت بالبكاء على حمزة . انتهى .
وحسبك تلك السيرة في رجحان البكاء على من هو كحمزة وإن بعد العهد بموته .
ولا تنس ما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لكن حمزة لا بواكي له » من البعث على البكاء والملامة لهنّ على تركه ، وحسبك به وبقوله : « على مثل جعفر فلتبك البواكي » دليلا على الاستحباب « 4 » .
شرح
( 1 ) هذا أمر منه صلى الله عليه وآله وسلم بالبكاء ندبا على أمثال جعفر من رجال الامّة ، وحسبك به حجّة على الاستحباب .
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 532 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ الكامل في التاريخ 163 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ العقد الفريد 191 : 3 . راجع أيضا : المغازي للواقدي 315 : 1 ؛ مسند أبي يعلى 271 : 6 - 272 ، ح 3576 ؛ السيرة النبويّة لابن كثير 95 : 3 ؛ السيرة الحلبيّة 546 : 2 .
( 2 ) - . مسند أحمد 287 : 2 ، ح 4984 .
( 3 ) - . الاستيعاب 374 : 1 ، الرقم 541 ؛ المغازي للواقدي 315 : 1 . رواه أيضا ابن سعد في الطبقات الكبرى 11 : 3 بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 4 ) - . للمزيد راجع معاني الآثار 293 : 4 - 294 .