قلت : كأنّه لم يعلم تقرير النبيّ نساء الأنصار على البكاء على موتاهنّ ، ولم يبلغه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لكن حمزة لا بواكي له » « 1 » وقوله : « على مثل جعفر فلتبك البواكي » « 2 » .
وقوله : « وإنّما يرحم اللّه من عباده الرحماء » « 3 » .
ولعلّه نسي نهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إيّاه عن ضرب البواكي يوم ماتت رقيّة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ونسي نهيه إيّاه عن انتهارهنّ في مقام آخر مرّ عليك آنفا « 4 » .
ثمّ إذا كان البكاء على الميّت حراما ، فلماذا أباح لنساء بني مخزوم أن يبكين على خالد بن الوليد ( 1 ) حتّى ذكر محمّد بن سلام - كما في ترجمة خالد من الاستيعاب « 5 » :
أنّه لم تبق امرأة من بني المغيرة إلّا وضعت لمّتها - أي حلقت رأسها - على قبر خالد . وهذا حرام بلا ارتياب ، واللّه أعلم .
شرح
( 1 ) وبكى هو على النعمان بن مقرن واضعا يده على رأسه ، كما نصّ عليه ابن عبدالبرّ في ترجمة النعمان من استيعابه « 6 » .
وفي أوائل الجزء الثاني من العقد الفريد « 7 » قال :
ولمّا نعي النعمان بن مقرن إلى عمر بن الخطّاب وضع يده على رأسه وصاح : يا أسفا على
هامش
( 1 ) - 3 . راجع ص 8 - 9 .
( 2 ) -
( 3 ) -
( 4 ) - . راجع ص 10 .
( 5 ) - . الاستيعاب 431 : 2 ، الرقم 603 . للمزيد راجع : أسد الغابة 138 : 2 ، الرقم 1399 .
( 6 ) - . الاستيعاب 1506 : 4 ، الرقم 2626 .
( 7 ) - . العقد الفريد 235 : 3 .