النعمان . وبكاؤه على أخيه زيد معلوم بالتواتر .
المطلب الثاني : في رثاء الميّت بالقريض
ويظهر من القسطلاني في شرح البخاري ( 1 ) أنّ جماعة يفصّلون القول فيه ، فيحرّمون ما اشتمل منه على مدح الميّت وذكر محاسنه الباعث على تحريك الحزن وتهييج اللوعة ، ويبيحون ما عدا ذلك .
والحقّ إباحته مطلقا ؛ إذ لا دليل هنا يعدل بنا عن مقتضى الأصل ؛ والنواهي التي يزعمونها إنّما يستفاد منها الكراهة في موارد مخصوصة ، على أنّها غير صحيحة بلا ارتياب .
وقد رثى آدم عليه السلام ولده هابيل ( 2 ) ، واستمرّت على ذلك ذرّيّته إلى يومنا هذا بلا نكير .
وأقرّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه عليه مع إكثارهم من تهييج الحزن به ، وتفنّنهم بمدائح الموتى فيه ، وتلك مراثيهم منتشرة في كتب الأخبار ، فراجع من الاستيعاب - إن أردت بعضها - : أحوال سيّد الشهداء حمزة « 1 » ، وعثمان بن مظعون « 2 » ،
شرح
( 1 ) راجع باب رثى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سعد بن خولي ، ص 298 ج 3 من إرشاد الساري للقسطلاني « 3 » .
( 2 ) فيما روي ، وقد ضعّف « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الاستيعاب 374 : 1 ، الرقم 541 .
( 2 ) - . المصدر 1055 : 3 ، الرقم 1779 .
( 3 ) - . إرشاد الساري 406 : 2 .
( 4 ) - . راجع : تاريخ الطبري 145 : 1 ، حوادث قبل الهجرة ؛ التبيان في تفسير القرآن 495 : 3 ؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير 48 : 2 ، ذيل الآية 31 من سورة المائدة 5 .