وأخرج الإمام أحمد من حديث ابن عبّاس في صفحة 335 من الجزء الأوّل من مسنده « 1 » من جملة حديث ذكر فيه موت رقيّة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وبكاء النساء عليها ، قال : فجعل عمر يضربهنّ بسوطه ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « دعهنّ يبكين » ، ثمّ قال :
« مهما يكن من القلب والعين فمن اللّه والرحمة » وقعد على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي - قال : - فجعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها . انتهى .
وأخرج أحمد أيضا من حديث أبي هريرة ( 1 ) حديثا جاء فيه : أنّه مرّ على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم جنازة معها بواك ، فنهرهنّ عمر ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « دعهنّ فإنّ النفس مصابة والعين دامعة » .
إلى غير ذلك ممّا لا يسعنا استيفاؤه .
وقد بكى يعقوب إذ غيّب اللّه ولده «
وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
» « 2 » حتّى قيل - كما في تفسير هذه الآية من الكشّاف « 3 » - :
ما جفّت عيناه من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاما ، وما على وجه الأرض أكرم على اللّه منه .
وعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - كما في تفسير هذه الآية من الكشّاف « 4 » أيضا - أنّه سأل
شرح
( 1 ) ص 333 ، ج 2 من مسنده « 5 » .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 717 : 1 ، ح 3103 .
( 2 ) - . يوسف 84 : 12 .
( 3 ) - . الكشّاف 497 : 2 ، ذيل الآية .
( 4 ) - . الكشّاف 497 : 2 ، ذيل الآية . رواه أيضا الطبري في تفسيره 281 : 7 ، والثعالبي في جواهر الحسان 231 : 2 ، والسيوطي في الدرّ المنثور 570 : 4 ، ذيل الآية .
( 5 ) - . مسند أحمد 230 : 3 ، ح 8409 . رواه أيضا ابن أبي شيبة في مصنّفه 68 : 3 ، ح 12135 ، وأبي يعلى في مسنده 290 : 11 ، ح 6405 .