[ 1972 ] مسألة 12 : العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر ( * ) وعن الإصرار على الصغائر ، وعن منافيات المروة الدالَّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين ، ويكفي حسن الظاهر الكاشف ظنا ( * * ) عن تلك الملكة ( 1 ) .
شرح
على المقيّد والالتزام باختصاص المنع بالمهاجر ، لا من جهة دلالة القيد على المفهوم الاصطلاحي ، بل من جهة دلالته على نفي الحكم عن الطبيعي المطلق كما بيّناه . فالقول بالاختصاص هو الأظهر .
ويدلّ عليه الحثّ الأكيد الوارد في كثير من الروايات على إقامة الجماعات بل الجمعة لعامّة المسلمين ، الذين منهم الأعرابي وسكنة البوادي ، فهم أيضاً مأمورون بإقامتها فيما بينهم بمقتضى الإطلاقات ، بل السيرة أيضاً قائمة على تشكيل الجماعات بينهم وائتمام بعضهم ببعض .
ولعلّ حكمة المنع عن إمامته للمهاجر أنّ معرفة الحضري بدقائق الأحكام أكثر ، واطَّلاعه على المسائل أوفر ، لقصور الأعرابي غالباً عن العثور على المزايا والخصوصيات المتعلَّقة بالصلاة ومقدّماتها ، فلا يناسب أن يأتمّ به إلَّا مثله .
فتحصّل : أنّ القول بالكراهة ضعيف وإن نسب إلى كثير من المتأخّرين ، بل المشهور بينهم ، كضعف القول بالتعميم . فالأقوى عدم جواز إمامة الأعرابي إلَّا لمثله .
( 1 ) تقدّم الكلام حول هذه المسألة وما بعدها المتكفّلتين لتحقيق معنى العدالة وما يكشف عنها ، وبيان المعاصي الكبيرة وما يتعلَّق بها ، وسائر المزايا
هامش
( * ) بل هي استقامة عملية في جادة الشرع بإتيان الواجبات وترك المحرّمات ، كبيرة كانت أو صغيرة . وأمّا ارتكاب ما ينافي المروءة فلا يضرّ بالعدالة ما لم ينطبق عليه عنوان من العناوين المحرّمة .
( * * ) الظاهر أنّه طريق إلى العدالة ، ولا يعتبر فيه الظن الشخصي ، نعم هو في نفسه لا بدّ من إحرازه بالوجدان أو بطريق شرعي .