شرح
واللا حجّة كما هو ظاهر ، هذا .
وقد ذكرنا في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 196 ، 200 .أنّ الأقوى حجّية خبر العدل الواحد في الموضوعات كالأحكام ، فإنّ عمدة المستند في الحجّية هي السيرة العملية المؤكَّدة بالآيات والروايات ، وهي كما قامت على العمل بخبر العادل في الأحكام قامت على العمل به في الموضوعات بلا فرق بينهما ، وهي ممضاة لدى الشرع بعدم الردع إلَّا في موارد خاصّة اعتبر فيها العدد كما في الترافع ، بل ربما اعتبر الأربع كما في الشهادة على الزنا .
ودعوى الردع عنها بمثل قوله ( عليه السلام ) في رواية مسعدة بن صدقة : « والأشياء كلَّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .الظاهر في المنع عن العمل في الموضوعات بغير البيّنة ، مدفوعة بأنّ الرواية وإن كانت معتبرة ، لوجود مسعدة في أسانيد كامل الزيارات ( 3 )( 3 ) بل لكونه من رجال تفسير القمّي ، لعدم كونه من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة .وإن لم يوثّق صريحاً ، لكن الدلالة قاصرة .
فانّ المراد بالبيّنة هي مطلق الحجّة الشرعية ، في قبال الاستبانة التي هي بمعنى الوضوح بالعلم الوجداني ، لا خصوص شهادة العدلين ، فإنّه اصطلاح محدث تداول في ألسنة الفقهاء ، وأمّا لغة فهي بمعنى الحجّة والبرهان ، وكذا في لسان الآيات والروايات بأجمعها ، حتّى في مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » ( 4 )( 4 ) الوسائل 27 : 232 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 2 ح 1 ..
فانّ مراده ( صلى الله عليه وآله ) بذلك عدم استفادته في مقام القضاء وفصل الخصومة من علم النبوّة ، بل يحكم على طبق الموازين الشرعية الظاهرية من مطالبة المدّعى بالدليل والحجّة والمنكر باليمين ، ولا تنحصر الحجّة في شهادة العدلين ، بل قد تفصل الخصومة بغيرها كالإقرار بلا إشكال . نعم ثبت من