شرح
الثالثة : أن لا يعلم المأموم بموافقة رأي الإمام أو من يقلَّده مع رأيه أو رأي من يقلَّده ، واحتمل الاختلاف بين الرأيين . والظاهر عدم جواز الائتمام حينئذ بعد احتمال البطلان في صلاة الإمام ، وعدم طريق إلى إحراز صحّتها .
وربما يقال بالجواز ، استناداً إلى أصالة الصحّة الجارية في صلاة الإمام .
وفيه : ما لا يخفى ، لما ذكرناه في الأُصول ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 325 .من عدم جريان الأصل المزبور في موارد احتمال الصحّة من أجل المصادفات الاتّفاقية ، من غير فرق بين الشبهات الحكمية والموضوعية .
فانّ المستند في هذا الأصل إنّما هي السيرة العملية أو بناء العقلاء ، وكلاهما دليل لبّي لا بدّ من الاقتصار فيه على المقدار المتيقّن ، وهو ما إذا كان الشكّ في الصحّة ناشئاً من احتمال الإخلال في امتثال الوظيفة المعلومة لديه لغفلة ونحوها .
وأمّا مع العلم بجهله بها واحتمال الصحّة لمجرّد المصادفة الواقعية فالسيرة وبناء العقلاء غير شاملين لمثل ذلك قطعاً ، ولا أقلّ من الشكّ ، وهو كافٍ في المنع بعد أن لم يكن المستند دليلًا لفظياً كي يتمسّك بإطلاقه ، من غير فرق بين الشبهة الحكمية كما لو رأينا أحداً يصلَّي على الميّت مع علمنا بعدم معرفته لكيفية الصلاة لكن احتملنا إتيانه للتكبيرات الخمس صحيحة من باب الاتّفاق ، أو الموضوعية كما لو رأينا زيداً يصلَّي إلى جهة غافلًا عن القبلة ومن غير تحقيق عنها ، واحتملنا المطابقة معها صدفة واتّفاقاً ، فإنّه لا ريب في عدم جريان أصالة الصحّة في أمثال هذه الموارد .
والمقام من هذا القبيل ، إذ بعد علمنا بخطأ الإمام في اعتقاد الاجتهاد أو التقليد فهو لدينا جاهل بالحكم ، وغير عالم بالوظيفة ، فاحتمال الصحّة في صلاته حينئذ لا منشأ له عدا احتمال المصادفة للواقع من باب الاتّفاق ، ومثله