تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
أقول : أمّا أوّل الاحتمالين فهو وإن كان ممكناً ثبوتاً ، ولا مانع عنه في حدّ نفسه ، إلَّا أنّه لا دليل عليه في مرحلة الإثبات ، فإنّ مشروعيّة القراءة التلفيقية التي هي على خلاف الأصل تحتاج إلى دليل مفقود . وظاهر قوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 1 )( 1 ) المستدرك 4 : 158 / أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 5 ، راجع ص 18 ، الهامش ( 1 ) .لزوم الإتيان بتمام القراءة إمّا بنفسه أو بمن يقوم مقامه ، وهو الإمام بمقتضى أدلَّة الضمان ، وأمّا المركَّب منهما فهو مخالف لظاهر الأمر ، ومناف لمقتضى الأصل كما عرفت . وأمّا ثاني الاحتمالين الذي ذكره أخيراً فهو أيضاً ساقط ، إذ المستفاد من أدلَّة الضمان على اختلاف ألسنتها من أنّه يكِلها إلى الإمام ، أو يجزيك قراءته ، أو أنّه ضامن ، ونحو ذلك ، أنّ الساقط إنّما هو قيد المباشرة لا أصل القراءة ، فهي باقية على وجوبها ما لم يؤدّها بنفسها أو ببدلها الصحيح ، والمفروض انتفاء كلا الأمرين . فهذان الاحتمالان ساقطان لضعفهما جدّاً . فيبقى الإشكال الذي ذكره أوّلًا ، وهو في محلَّه ، لما عرفت في تقريره من أنّ المأموم لا يشذّ عن غيره في مشموليّته للخطاب المتعلَّق بالقراءة بمقتضى عموم « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » إذ لا تخصيص في هذا العام . غاية الأمر ثبت اجتزاؤه في مرحلة الامتثال بقراءة الإمام على ما تقتضيه أدلَّة الضمان ، وأنّه يكِلها إليه ، وقراءته قراءته ، ويكون الواجب إمّا التصدّي للقراءة أو إيكالها إلى الإمام باختيار الجماعة ، فالساقط ليس إلَّا خصوص التصدّي لها بنفسه أعني قيد المباشرة دون أصل الوجوب ، فيكتفي ببدلها عوضاً عن نفسها . ولا ريب أنّ هذا الإيكال والتضمين خاصّ بما إذا خرج الإمام عن عهدة الضمان حسب اعتقاد المضمون عنه ، كي يتحقّق البدل الصحيح الذي كلَّف به المأموم عوضاً عن القراءة التي أُمر بها ، إذ لو كانت فاسدة عنده فوجودها