تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
الأدوار لا قديماً ولا حديثاً حتّى في عهد المعصومين ( عليهم السلام ) ، ولم ينقل عنهم ولا عن شيعتهم إقامة الجماعة حول الكعبة مستديرة فضلًا عن استقرار سيرتهم عليها . فهي مختصة بأهل الخلاف فحسب . والردع عن هذه السيرة وإن لم يثبت عنهم ( عليهم السلام ) إلَّا أنّ عدم الردع بمجرّده لا ينفع ما لم يكشف عن الرضا ، فإنّ العبرة بالإمضاء المستكشف من عدم الردع لا به نفسه بالضرورة . ومن الجائز أن يكون عدمه مبنياً على التقيّة كما هو المعلوم من حالهم في تلك الأعصار اتّجاه حكام الجور ، فلا يكشف عن الرضا . نعم ، ثبت الردع عن بعض فعالهم ممّا قامت عليه سيرتهم كما في التكتّف ونحوه ، لكنّه خاصّ بما هو محلّ للابتلاء كالمثال ، إذ لو لم يردع لتوهّم الإمضاء فصلَّى الشيعي في داره مثلًا متكتّفاً ، وهذا بخلاف المقام ، لما عرفت من أنّ إقامة الجماعة حول الكعبة تختصّ بهم ، وليست مورداً لابتلاء الخاصّة . وأمّا اقتداؤهم بهم أحياناً في المسجد الحرام فهو أيضاً مبني على التقيّة وليس من حقيقة الجماعة في شيء ، ولذا قلنا في محلَّه أنّ المقتدي بهم يقرأ في نفسه ، فهو منفرد حقيقة وإن كان على صورة الجماعة ( 1 )( 1 ) شرح العروة 1 : 271 .. وعلى الجملة : فلم تثبت في المقام سيرة يعتمد عليها بحيث تصلح لرفع اليد عمّا تقتضيه المطلقات من لزوم تقدّم الإمام على المأموم أو تساويه ، ولأجله كان الأقوى هو البطلان كما عرفت . ثمّ إنّه على تقدير القول بالجواز فهل يعتبر عدم تقدّم المأموم على الإمام بحسب الدائرة أم بلحاظ البنية الشريفة ؟ وتوضيحه : أنّ الكعبة الشريفة بما أنّها مربّعة مستطيلة ، فإذا فرضنا نقطة في وسطها حاصلة من تقاطع خطَّين موهومين من كلّ زاوية إلى ما يقابلها وجعلنا هذه النقطة مركزاً لدائرة موهمة حول الكعبة المشرّفة ، فخطوط هذه