نعم مع الجهل بحالهم تحمل على الصحّة ولا يضرّ ، كما لا يضرّ فصلهم إذا كانت صلاتهم صحيحة بحسب تقليدهم وإن كانت باطلة بحسب تقليد الصفّ المتأخّر .
شرح
العدم ، فيكون الصفّ المتقدّم أو واسطة الاتّصال بمنزلة من لا يصلَّي ، فهو فاصل ، كما أنّه حائل ، فيوجب بطلان جماعة المتأخّر من كلتا الناحيتين . وما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 175 .من عدم قدح حيلولة الصفّ المتقدّم ولا الفصل بهم مختصّ بما إذا كانوا مصلَّين ، لا من يأتي بصورة الصلاة التي ليست هي من حقيقتها في شيء كما هو ظاهر .
كما لا إشكال في الصحّة مع الجهل بالفساد ، حملًا لفعلهم على الصحيح وللسيرة القائمة على عدم التحقيق ، فترتّب عليه آثار الصحّة التي منها عدم كونه فاصلًا ولا حائلًا .
إنّما الكلام فيما إذا اختلفا في الصحّة والفساد اجتهاداً أو تقليداً ، فكانت صلاتهم صحيحة بنظرهم فاسدة بنظر الصفّ المتأخّر ، سيما فيما يعود إلى الأركان كما لو توضّأ المتقدّم جبيرة والمتأخّر يرى اجتهاداً أو تقليداً أنّه من موارد التيمم ، أو بالعكس ، فهل العبرة حينئذ بنظرهم أو بنظر الصفّ المتأخّر ؟
الأقوى هو الأوّل كما اختاره في المتن ، فلا يضرّ فصلهم ولا حيلولتهم .
أمّا أوّلًا : فلقصور المقتضي في دليل المنع وانصرافه عن مثل المقام ، فلا بعدَ مع صحّة الصلاة بنظر المصلَّي وكون المجموع جماعة واحدة متّصلة بعضها ببعض ، فليس ذلك من الفصل بغير المصلَّي . كما أنّه لا يعدّ من الحائل بعد كونها صلاة صحيحة ولو بنظره كما لا يخفى . فاطلاقات الجماعة غير قاصرة الشمول للمقام ، ومع التنزل فتكفينا أصالة البراءة عن التقيّد بالعدم ، التي مرّ تقريرها غير مرّة في نظائر المقام ( 2 )( 2 ) منها ما تقدّم في ص 182 ..