ويصحّ اقتداء من يكون مقابلًا للباب ، لعدم الحائل بالنسبة إليه ، بل وكذا من على جانبيه ممّن لا يرى الإمام لكن مع اتّصال الصفّ على الأقوى ، وإن كان الأحوط العدم ، وكذا الحال إذا زادت الصفوف إلى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلًا للباب ووقف الصفّ من جانبيه ، فإنّ الأقوى صحّة صلاة الجميع ، وإن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين .
شرح
يحول الحائط بينه وبين الإمام ، كما لا ريب في الصحّة بالإضافة إلى من يقف بحيال الباب ، لتحقّق الاتّصال وعدم الحائل بالنسبة إليه .
إنّما الكلام في من يقف على أحد جانبي الواقف بحيال الباب ممّن لا يرى الإمام لحيلولة الجدار بينه وبينه ، فالمشهور صحّة اقتدائه أيضاً كما في المتن لتحقّق الاتّصال بينه وبين من يرى الإمام ، فتكفي مشاهدة من هو واسطة الاتّصال ، بل ادّعي عليه الإجماع في بعض الكلمات .
وذهب بعضهم إلى البطلان ، استناداً إلى ظاهر الاستثناء في صحيحة زرارة : « إن صلَّى قوم وبينهم وبين الإمام سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة ، إلَّا من كان حيال الباب » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 407 / أبواب صلاة الجماعة ب 59 ح 1 .بناء على أنّ المستثنى منه هو الضمير المجرور في قوله : « لهم » . فيكون حاصل المعنى أنّه مع وجود الستار لا تصحّ صلاة أحد إلَّا من يقف بحيال باب المحراب ، فالواقف على أحد جانبي هذا الشخص داخل في عقد المستثنى منه .
والإنصاف : أنّ هذا هو الظاهر من الصحيحة في بادئ الأمر وبحسب الظهور البدوي ، إلَّا أنّ التأمّل فيها يقضي بأنّ هذا الظاهر غير مراد قطعاً وأنّ المستثنى منه بمناسبة الحكم والموضوع هي الحالة والكيفية المستفادة من سياق الكلام دون الضمير المجرور ، ويتّضح هذا بعد ملاحظة أمرين :
الأوّل : أنّ مقتضى الاستثناء من الضمير تخصيص صحّة الصلاة بمن يقف