شرح
الأولى في ابتداء الجماعة وبين سائر الركعات .
وكيف ما كان ، ففيما عدا الركعة الأولى إن كان التخلَّف في الركوع فقط فلا ينبغي الإشكال في صحّة الجماعة واحتساب ذلك ركعة ، كما هو الحال في الركعة الأُولى ، لإطلاق صحيحة عبد الرحمن المتقدمة ( 1 )( 1 ) [ بل الآتية ] .الدالَّة على اغتفار التخلَّف عن الإمام في الركوع إذا كان لعذر من زحام وسهو ونحوهما .
وأمّا إذا كان التخلَّف فيه وفي القيام معاً كما في الفرض المتقدّم الذي استظهرنا من عبارة الماتن حكمه بصحة الجماعة فيه .
فان أراد ( قدس سره ) صحّتها مع الالتزام بضمان الإمام للقراءة ، بأن يقوم ويركع ويلتحق به في السجود فهذا مضافاً إلى عدم القائل به لا دليل عليه ، فانّ الضمان من شؤون الائتمام ، المتقوّم مفهومه بالمتابعة والاقتداء ، وقد ورد في الخبر كما مرّ : « إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به » ( 2 )( 2 ) المستدرك 6 : 492 / أبواب صلاة الجماعة ب 39 ذيل ح 2 ، 1 .، فانّ سنده وإن لم يخل عن الإشكال ولكن مضمونه موافق للارتكاز ويساعده الاعتبار ، فلا ائتمام بدون المتابعة .
ومن الواضح انتفاء المتابعة في مفروض الكلام بعد التخلَّف عنه في كلّ من الركوع والقيام ، حيث لا يقال له عرفاً إنّه تابع ومؤتمّ بعد هذا التخلف الفاحش بالضرورة ، ومع انتفاء الائتمام كيف يحكم بالضمان الذي هو من آثاره وأحكامه .
وإن أراد ( قدس سره ) صحّتها من دون ضمان ، بأن يقوم ويقرأ ويركع ويلتحق به في السجود فهو أيضاً عارٍ عن الدليل ، لما عرفت من تقوّم الجماعة بالاقتداء والتبعية ، وأنّه لا يكاد يتحقّق الائتمام إلَّا مع المتابعة في القيام والمفروض انتفاؤها بعد مثل هذا التخلَّف الفاحش ، فالاقتداء مفقود وجداناً ومعه كيف يمكن أن تشمله أدلَّة الجماعة ليحكم بصحّتها .