شرح
وإن كانت الشمس حينئذ عند طلوعها بالإضافة إلى بلد وغروبها بالإضافة إلى بلد آخر ومنتصف النهار بالإضافة إلى بلد ثالث ، إذ هي دائماً في طلوع وغروب كما يقتضيه فرض كرؤية الأرض .
وعليه فالبلاد الواقعة في النصف من الجانب الآخر من الأرض لا تجب عليهم الصلاة ، لعدم تحقّق الكسوف القابل للرؤية بالإضافة إليهم ، فلا تجب علينا الصلاة للكسوف الحاصل تحت الأرض بعد عدم قبوله للرؤية بالنسبة إلينا ، فإن الموضوع للوجوب إنّما هو الكسوف القابل للرؤية ، الذي لا يدرى أنّه لرحمة أو لغضب كما في لسان بعض الأخبار ( 1 )( 1 ) كرواية الفضل المتقدمة في ص 8 .. وكذا الحال في خسوف القمر .
وأمّا في غير الكسوفين من سائر الأسباب كالزلزلة ونحوها فلا ينبغي الشك في اختصاص الحكم ببلد الآية ، فلا يعمّ غيره ، لدوران الحكم مدار تحقّق الآية وصدقها كما استفيد من قوله ( عليه السلام ) : « حتى يسكن » الوارد في بعض نصوص الزلزلة ( 2 )( 2 ) كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة في ص 11 ..
نعم ، قوّى في المتن إلحاق البلد المتّصل بذلك المكان ممّا يعدّ معه كالمكان الواحد . وهذا ممّا لم نعرف له وجها أصلًا ، إذ لا دليل على الإلحاق بعد فرض اختصاص الآية بذاك المكان وعدم تحقّقها في غيره ، فلا تجب الصلاة على سكنة النجف لو وقعت زلزلة أو هبّت ريح سوداء في الكوفة .
بل الظاهر عدم الإلحاق حتى في البلد الواحد إذا كان متّسعاً جدّاً ، بحيث خصّت الآية جانباً معيّناً منه ولم تسر إلى الجانب الآخر . فلو وقعت زلزلة في أقصى البلد لا دليل على وجوب الصلاة بالنسبة إلى سكنة الجانب الآخر ممّن لم تتحقّق الزلزلة لديهم . وبالجملة : فالحكم تابع لفعلية موضوعه ، فلا يسري إلى غيره ، وهذا ظاهر .