شرح
أحدهما : تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه ، فكأنّه هو هو ، وكأنّ فعله هو فعله .
ثانيهما : إضافة العمل إليه والإتيان به بقصد ما ثبت في ذمّته ، نظير التبرّع بأداء الدين .
أمّا الوجه الأوّل : وهو التنزيل ، فإنّما ينفع ويترتّب عليه الأثر إذا صدر ممّن بيده الجعل والاعتبار ، فإنّه مجرّد ادعاء وفرض أمر على خلاف الواقع ، فلا يملكه إلَّا من بيده زمام الأُمور ، وهو الشارع الأقدس ، ولا يكاد يصح ذلك من آحاد المكلَّفين الذين هم بمعزل عن مقام التشريع ، والمفروض عدم قيام دليل على التنزيل في خصوص المقام .
ثمّ إنّه على تقدير التسليم بتصدّي الشارع للتنزيل في المقام فلازمه أن يكون الفعل الصادر من النائب بذاته بمثابة الفعل الصادر عن المنوب عنه ، من دون حاجة إلى اعتبار قصد النائب ذلك ، بل حتّى وإن كان المباشر للعمل قد قصد الإتيان بالفعل عن نفسه ، فانّ المفروض هو تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه فيكون هو هو وفعله فعله . وهو كما ترى ، لا يظنّ الالتزام به من أحد ، بل هو باطل جزماً .
نعم ، ورد نظيره في من سنّ سنّة حسنة أو سيّئة ، وأنّ له أجرها وأجر من عمل بها أو وزرها ووزر من عمل بها ، فيؤجر السانّ أو يحمل الوزر بمجرّد صدور الفعل المذكور عن غيره ممّن تبعه وإن لم يقصد التابع عنه . لكن ذلك إنّما يرتبط بمقام الجزاء على العمل والثواب والعقاب ، ولا يرتبط بمرحلة استناد العمل نفسه وحصول تفريغ ذمّة الغير به كما هو محلّ الكلام .
وعلى الجملة : إن أُريد تحقّق التنزيل المذكور من قبل الشارع فلا دليل عليه وإن أُريد تحقّقه من قبل المكلَّف نفسه فلا يكاد يترتّب عليه الأثر . فالتنزيل بالمعنى المتقدّم لا محصّل له ، اللَّهم إلَّا أن يرجع ذلك إلى الوجه الثاني .
وأمّا الوجه الثاني : وهو إضافة الفعل وإسناده إلى المنوب عنه والإتيان به بقصد أدائه عنه وبداعي تفريغ ذمّته ، نظير التبرّع بأداء دين الغير ، فهذا في حدّ