تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
تجنّب المكروه مسوّغاً لترك الواجب ؟ فالرواية لا تلائم القول بالمضايقة بوجه وإنّما تكشف عن المواسعة في القضاء . الثانية : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : إذا نسيت صلاة أو صلَّيتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهن فأذّن لها وأقم ثم صلَّها ، ثمّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 290 / أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .. وهذه الرواية واردة لبيان كيفية قضاء الفرائض من حيث الأذان والإقامة والخطاب فيها متوجّه إلى زرارة ، ومعلوم أنّ ذلك ممّا لا يحسن إلَّا بفرض فوائت اشتغلت بها ذمّة المخاطب وهو زرارة في الفرض ولم يبادر إلى قضائها ، وحينئذ قام الإمام ( عليه السلام ) بتعليمه كيفية القضاء من حيث الحاجة إلى الأذان والإقامة . فلو كانت المبادرة واجبة والقضاء فورياً لما حسن فرض الإخلال به من مثل زرارة وهو على ما هو عليه من العظمة والجلالة ، ولما صحّ للإمام ( عليه السلام ) أن يدع ذلك دون أن يستنكره منه ويعترض عليه بل يقتصر على بيان الكيفية من دون أن يستقبح منه ترك الواجب ، أو يلومه عليه على أقلّ التقديرين . فينكشف من ذلك عدم وجوب المبادرة إلى القضاء ، وابتناء الحال فيه على المواسعة ، بحيث كان التأخير فيه وعدم المبادرة إليه أمراً متعارفاً عاديا لا يضرّ صدوره حتّى من مثل زرارة . ويؤكَّد ذلك بل يدل عليه ذيل الصحيحة الذي هو في قوّة التصريح بالمواسعة ، حيث قال : « وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلّ الغداة ، ثمّ صلّ المغرب والعشاء ، ابدأ بأولهما لأنّهما جميعاً قضاء ، أيّهما ذكرت فلا تصلَّهما إلَّا بعد شعاع الشمس ، قال قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأنّك لست تخاف فوتها » .