شرح
وصحيحة ابن أُذينة قال : « كتب إليّ أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ كلّ عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ، ثم مَنّ الله عليه وعرّفه هذا الأمر فإنّه يؤجر عليه ويكتب له إلَّا الزكاة فإنّه يعيدها ، لأنّه وضعها في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية ، فأمّا الصلاة والصوم فليس عليه قضاؤهما » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 217 / أبواب المستحقّين للزكاة ب 3 ح 3 ..
وصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) « أنّهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كلّ صلاة صلَّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ ، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال : ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، ولا بدّ من أن يؤدّيها ، لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 216 / أبواب المستحقّين للزكاة ب 3 ح 2 ..
ثمّ إنّه لا ريب في عدم شمول هذه النصوص المخالف الذي فاتته الصلاة بأن تركها رأساً ، إذ الموضوع فيها هو كلّ عمل عمله وكلّ صلاة صلَّاها ، فلا بدّ إذن من فرض صلاة صدرت منه خارجاً ، بل في صحيحتي العجلي وابن أُذينة « فإنّه يؤجر عليه » وكيف يؤجر من لم يعمل شيئاً على ما لم يفعله .
وعليه فيكون من فاتته الصلاة مشمولًا لما تقتضيه القاعدة من وجوب القضاء ، عملًا بإطلاقات أدلَّة الفوت المفروض سلامتها لأجل قصور النصوص المتقدّمة عن المقيّد ، وهذا ممّا لا خلاف فيه .
نعم ، قد يظهر من بعض النصوص سقوط القضاء في المقام أيضاً ، وهو ما رواه الشهيد ( قدس سره ) في الذكرى نقلًا عن كتاب الرحمة لسعد بن عبد الله وكذلك الكشي ( رحمه الله ) في كتابه بسنديهما عن عمّار الساباطي قال « قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا جالس : إنّي منذ عرفت هذا