شرح
الثانية : رواية عبد الملك بن عمرو قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القنوت قبل الركوع أو بعده ؟ قال : لا قبله ولا بعده » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 269 / أبواب القنوت ب 4 ح 2 ..
ونحوها روايته الأُخرى قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قنوت الجمعة في الركعة الأُولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعد الركوع ؟ فقال لي : لا قبل ولا بعد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 272 / أبواب القنوت ب 5 ح 9 .. فقد استدلّ بهما غير واحد على عدم الوجوب بتقريب أنّ السؤال لم يكن عن المشروعية ، كيف وهي واضحة جليّة في الجمعة وفي غيرها ، بل عن الوجوب وقد تضمنتا صريحاً نفيه على سبيل الإطلاق .
ويندفع : مضافاً إلى ضعف السند فان عبد الملك لم يوثق بقصور الدلالة إذ السؤال لم يكن لا عن الوجوب ولا عن المشروعية ، بل عن محل القنوت وأنّه قبل الركوع أو بعده ، فالإجابة عنه بالنفي المطلق بعد وضوح ثبوت المشروعية ولو في الجملة نصّاً وفتوى ، محمولة على التقيّة لا محالة ، فلا يمكن الاستدلال بهما .
الثالثة : معتبرة وهب بن عبد ربّه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له » ( 3 )( 3 ) الوسائل 6 : 263 / أبواب القنوت ب 1 ح 11 ..
ولا يقدح اشتمال السند على محمّد بن عيسى بن عبيد فإنّه ثقة على الأقوى ونحوها معتبرته الأُخرى المتقدِّمة ( 4 )( 4 ) الوسائل 6 : 265 / أبواب القنوت ب 2 ح 2 .فان في تقييد الترك الممنوع عنه بالرغبة دلالة واضحة على أنّ ترك القنوت في نفسه لا ضير فيه ، وإنّما الضير في إسناد هذا الترك إلى الإعراض والرغبة عنه كما عليه المخالفون البانون على عدم