شرح
فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتم صلاته ، فان آخر الصلاة التسليم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 416 / أبواب التسليم ب 1 ح 4 .فإنّها ظاهرة الدلالة على جزئية التسليم ، إذ لو كان أمراً خارجاً غير واجب لكان المناسب تعليل الرجوع لإتمام الصلاة بأنّ التشهّد آخر الصلاة ولم يأت به ، إذ المفروض كون الرعاف قبله ، فالتعليل بكون التسليم آخره يكشف عن دخله فيها . نعم مقتضى الرواية الرجوع وإتمام الصلاة حتّى مع الفصل الطويل الماحي للصورة ولا يمكن الالتزام به ، إلَّا أنّ دلالتها على ذلك إنّما هو بالإطلاق فيقيّد بما دلّ على كون ذلك قاطعاً للصلاة وتحمل على ما إذا لم يستلزم الفعل الكثير .
ومنها : موثقة أُخرى لأبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إذا نسي الرجل أن يسلِّم فإذا ولَّى وجهه عن القبلة وقال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد فرغ من صلاته » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 423 / أبواب التسليم ب 3 ح 1 .فإنّها أيضاً ظاهرة الدلالة على الجزئية وأنّه ما لم يسلِّم لم يفرغ عن صلاته ، حيث علَّق الفراغ منها على قوله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا لم يكن السلام جزءاً فلِم لم يحصل له الفراغ منها بدون التسليم .
ثمّ لا يخفى أنّ المستفاد من الموثقة أنّ التسليم بقول مطلق منصرف إلى خصوص السلام الأخير ، لأنّه مع فرضه ( عليه السلام ) نسيان التسليم ذكر أنّه إذا كان قال : السلام علينا . . . إلى آخره ، فلا بدّ وأن يكون المراد من السلام المنسي هو قولنا : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بل يظهر من بعض الروايات أنّ العامّة يعدّون قول الرجل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين من توابع التشهّد ، فقد روى الصدوق عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه « قال : أفسد ابن مسعود على الناس صلاتهم بشيئين بقوله :