تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
وهذا بخلاف القصر والتمام ، إذ بعد ما عرفت من كونهما حقيقة واحدة فجواز العدول حينئذ مطابق للقاعدة من دون حاجة إلى قيام دليل عليه بالخصوص ، فانّ العدول من أحدهما إلى الآخر قد يفرض في مواطن التخيير وأُخرى في غيرها . أمّا في الأوّل : فمرجع الوجوب التخييري على ما بيّناه في محله ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 40 .إلى أنّ الواجب إنّما هو الجامع الانتزاعي أعني عنوان أحدهما لا بعينه فخصوصية كل من الفردين ملغاة في مقام تعلق الأمر وخارجة عن حريمه ، إذ ليس المأمور به إلَّا نفس الجامع . وعليه فلو شرع في الصلاة بقصد التمام جاز له العدول إلى القصر وبالعكس ، فإنّه عدول من فرد إلى فرد ، لا من واجب إلى واجب . وهذا كما لو كان بانياً لدى الشروع في الصلاة على الإتيان بسورة خاصة ثم عند الفراغ من الفاتحة بدا له وعدل إلى سورة أُخرى ، فإنّ هذا لا ضير فيه قطعاً ، إذ الواجب إنّما هي الصلاة المقيّدة بجامع السورة ولا عدول في ذلك ، وإنّما العدول من فرد إلى فرد لم يتعلق الأمر بشيء منهما . والمقام من هذا القبيل كما هو واضح ، بل له الشروع في الصلاة مقتصراً على نيّة الظهر مثلًا من دون قصد شيء من القصر والتمام ، ثم بعد البلوغ إلى حدّ الافتراق يختار أحد الفردين . وأمّا في الثاني : كما لو شرع في الصلاة بنيّة التمام قاصداً للإقامة ثم بدا له فيها وعزم في الأثناء على السفر فعدل إلى القصر ، فانّ العدول حينئذ وإن كان من واجب إلى واجب ، لوجوب التمام بخصوصه لدى الشروع بعد كونه قاصداً للإقامة آن ذاك ، إلَّا أنّ الوجوب لم يكن فعليّاً منجّزاً ، بل كان معلقاً على استدامته على ذاك القصد إلى الانتهاء عن الصلاة ، كما كان مأموراً بالقصر أيضاً على تقدير العدول عن قصده .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 77 | الشيخ مرتضى البروجردي