شرح
وقد لا يكونان متنافيين وإن كانا متغايرين ، كالاتيان بالقراءة بعنوان الصلاة وبعنوان التعليم ، فانّ هذا العنوان لا يكون من المبطلات .
أمّا في الفرض الأوّل : فالمأتي به يكون فاسداً ومفسداً ، لا من جهة كبرى أنّ الفعل الواحد لا يمكن أن يكون مصداقاً لعنوانين متغايرين ، لعدم كلية هذه الكبرى كما لا يخفى ، بل من أجل أنّ هذا الركوع يكون بنفسه من الزيادة العمدية كالسجود ، وكذلك السلام ، وما يكون مبطلًا للصلاة كيف يحسب جزءاً لها . فلا محالة يكون زيادة عمدية ، فتفسد الصلاة من أجله .
ومنه يعلم أنّه إذا أتى بالركوع أو السلام محضاً من غير قصد الصلاة يكون مفسداً لها أيضاً من جهة الزيادة العمدية . فما ذكره ( قدس سره ) من نفي البطلان في هذا الفرض يكون على إطلاقه ممنوعاً أيضاً .
وأمّا في الفرض الثاني : فلا مانع من صحة المأتي به ، ولا وجه لكونه مفسداً للصلاة إذا لم يكن قصد الصلاة تبعياً ، لأنّ المستفاد من الأدلة هو اعتبار كون الإتيان به منبعثاً عن الأمر الإلهي والمفروض تحققه ، وأمّا اعتبار عدم انضمام شيء آخر إليه فلا دليل عليه ، بل هذا عند التأمل والدقّة يكون من الضميمة في النيّة ، فتكون من صغريات المسألة المتقدمة التي قد عرفت الحكم فيها بالصحة في مثل هذا الفرض .
فما أفاده صاحب الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 9 : 193 .( قدس سره ) من اختلاف المسألتين موضوعاً نظراً إلى أنّ موضوع الضميمة الفعل الواحد الَّذي له غايات وأراد المكلف ضمّها بنية واحدة ، وموضوع هذه المسألة قصد المكلف كون الفعل الواحد المشخّص مصداقاً لكليين متغايرين ، وحكمه أنّه لو نواه لكل منهما لم يقع لشيء منهما ، لأصالة عدم التداخل في الأفعال عقلًا وشرعاً ، ولذا لو نوى بالركعتين