شرح
لعنوانين متغايرين ، ووقوعه لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح . فهذا الجزء يكون بنفسه باطلًا ، لعدم صلاحيّته لأن يقع جزءاً من الصلاة ، فلو تداركه بعنوان الصلاة فقط لوقعت الزيادة العمدية في الصلاة فتبطل ، فالجزء الأوّل يكون باطلًا ومبطلًا . وهذا بخلاف ما لو أتى من الأوّل بشيء من الأجزاء لا بقصد الصلاة ، بل بعنوان آخر ، فإنّه لا يكون مبطلًا ، لعدم استلزام التدارك الزيادة العمدية ، إذ المفروض أنّ الجزء الأوّل لم يأت به بعنوان الجزئية ولو منضماً .
هذا ، وأمّا إذا كان المأتي به من الأجزاء المستحبّة ، فحكم ( قدس سره ) أنّه يكون أيضاً باطلًا ومبطلًا ، إلَّا إذا كان المأتي به من القرآن أو الذكر .
أمّا حكمه ( قدس سره ) بالبطلان فلعين ما مرّ . وأمّا الإبطال في غير الذكر والقرآن فهو مبني على أنّ مطلق الزيادة في الصلاة وإن لم يكن من الأجزاء الواجبة مبطل . وأمّا استثناؤهما فلما دلّ على عدم كون زيادتهما من الزيادة القادحة ، بل هما من الصلاة كما ورد من أنّه كلّ ما ذكرت به ربّك في الصلاة ، أو كلّ ما قرأت من القرآن فهو من الصلاة ( 1 )( 1 ) الوسائل 7 : 263 / أبواب قواطع الصلاة ب 13 ح 2 ..
أقول : للمناقشة فيما أفاده ( قدس سره ) مجال واسع . أمّا ما ذكره من الحكم ببطلان العمل فيما إذا كان المأتي به من الأجزاء الواجبة ، فهو على إطلاقه ممنوع وذلك لأنّ العنوانين المقصودين قد يكونان متنافيين وغير قابلين للاجتماع في شيء واحد بوجه كالمثالين المذكورين في المتن ، فانّ الانحناء الركوعي في الصلاة لا بعنوان الصلاة يكون بمجرّده مبطلًا من جهة الزيادة العمدية كما في السجود وما يكون مبطلًا كيف يمكن أن يقع جزءاً من الصلاة ، فهما لا يجتمعان ، وكذا الحال في التسليم بعنواني الصلاة والتحيّة .