نعم ، إذا قرأ الحمد يُستحب الجهر بالبسملة على الأقوى ( * ) وإن كان الإخفات فيها أيضاً أحوط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام تارة في جواز الجهر بالبسملة ، وأُخرى في استحبابه على تقدير الجواز ، أمّا أصل الجواز فالمشهور ذلك ، وخالف فيه ابن إدريس فذهب إلى المنع ( 1 )( 1 ) السرائر 1 : 218 .، واستدل له تارة : بأنّه مقتضى الاحتياط ، إذ لا يحتمل وجوب الجهر .
وفيه : أنّ المورد من موارد الأقل والأكثر ، والمختار فيه البراءة دون الاشتغال .
وأُخرى : بأنّ ذلك هو مقتضى إطلاق ما دلّ على وجوب الإخفات في الأخيرتين ، فإنّه يشمل الفاتحة بأجزائها لو اختار القراءة ، ولا شك أنّ البسملة جزء لها . فالقائل بالتقييد وجواز الجهر فيها لا بدّ له من إقامة الدليل وإلَّا فالإطلاق حجة عليه ، ولعله من أجل ذلك ذكر في المتن أنّ الإخفات أحوط .
والجواب : أنّ هذا إنّما يتم لو كان الإخفات في الأخيرتين مستفاداً من دليل لفظي فيتجه حينئذ التمسك بإطلاقه ، لكنك عرفت أنّ المستند فيه إنّما هي السيرة والتعارف الخارجي المحققة لصغرى ما لا ينبغي الإجهار فيه ، بضميمة صحيحة زرارة بالتقريب المتقدم ( 2 )( 2 ) في ص 481 .، وحيث إنّ السيرة دليل لبي فلا إطلاق لها كي يتمسك به ، بل لا يحتمل الإطلاق بعد ذهاب المشهور إلى جواز الجهر في البسملة بل استحبابه كما عرفت ، ولم يثبت أنّ سيرة الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم كانت على الإخفات فيها لخلوّ الأخبار إلَّا ما شذّ عن التعرّض
هامش
( * ) فيه إشكال ، والأحوط لزوماً الإخفات .