تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
الجملة أمر مسلَّم مفروغ عنه عند الراوي ، وقد أقرّه الإمام ( عليه السلام ) على ذلك . ولكنّ الظاهر أنّها غير دالة على البطلان فيما نحن فيه ، فانّ الفساد في الدرجة الأُولى لم يطرأ على العمل الصحيح الذي هو محل الكلام ، بل العمل كان فاسداً من الأوّل ، وإن حسب المعجب أنّه يحسن صنعاً ، فتوصيف العجب بالمفسديّة من قبيل قولنا : ضيّق فم الركيّة ، وقوله تعالى : * ( يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) * ( 1 )( 1 ) الأحزاب 33 : 33 .كما لا يخفى . وأمّا في الدرجة الثانية فالفساد أيضاً واضح ، ضرورة أنّ المنّ مبطل للعمل كما يكشف عنه قوله تعالى : * ( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 264 .فانّ المنّة إذا كانت مبطلة للصدقة المعطاة للفقير ، فكيف لا تبطل الإيمان بالله الغني . وأين هذا كلَّه من الفساد والذي نتكلَّم حوله من إعجاب المرء بعبادته بحيث يرى نفسه غير مقصّر في مقام العبودية ، ومؤدّياً لحقّ الربوبية . نعم ، هو مبغوض ومحرّم كما تقدم ، إلَّا أنّ إبطاله للعمل لا دليل عليه سواء أكان بعده أم أثناءه . وأمّا قبل العمل فنادر جدّاً ، إذ لا موضوع له إلَّا بلحاظ إعجابه بما يروم ارتكابه من العبادة وإعظامها . وكيف ما كان ، فما صنعه في المتن من الاحتياط الاستحبابي في مبطلية العجب المقارن حسن ، حذراً عن مخالفة مَن ذهب إلى الإبطال على ما حكاه في الجواهر ( 3 )( 3 ) الجواهر 2 : 100 .عن بعض مشايخه .