[ 1423 ] مسألة 10 : العجب المتأخر لا يكون مبطلًا ، بخلاف المقارن فإنّه مبطل على الأحوط ، وإن كان الأقوى خلافه ( 1 ) .
شرح
هذا ، ثم قال ( عليه السلام ) : إنّ قوماً كانوا يصبحون فيقولون صلَّينا البارحة وصمنا أمس ، فقال علي ( عليه السلام ) : ولكنّي أنام الليل والنهار ولو أجد بينهما شيئاً لنمته ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 74 / أبواب مقدمة العبادات ب 14 ح 1 ..
فإنّها ظاهرة في عدم محبوبيّة الإفشاء والإشاعة ، بل المحبوب كتمان العبادات عن الناس .
( 1 ) لا شبهة في قبح صفة العجب تكويناً ، بل كشفها عن خفّة عقل صاحبها ضرورة أنّ العاقل الكيِّس ، متى لاحظ وفور نعم البارئ تعالى البالغة من الكثرة حدّا لا تحصى ، ومن أبرزها نعمة الوجود ، ثم النعم الظاهرية والباطنية يرى نفسه عاجزاً عن أداء شكر واحدة منها ، كيف وهو ممكن لا يزال يستمد القوى من بارئه ولا يستغني عنه طرفة عين ، بل يفتقر إليه في جميع حالاته حتى حالة التصدي للشكر ، فيحتاج إلى شكر آخر فيتسلسل .
ومنه تعرف أنّه لو استغرق في العبادة طيلة حياته واستوعبت ليله ونهاره لم يكن يقابل نعمة من نعمه الجزيلة ، فكيف وهو لا يتشاغل بها إلَّا في بضع ساعات ، فإعجابه بعبادته الضئيلة التي استمدت مبادئها منه تعالى ، والحقيرة تجاه تلكم النعم العظيمة ، وهو بهذه المثابة من العجز بحيث لا يستطيع من أداء شكر نعمة الوجود فقط ، فضلًا عن سائر النعم في غاية القبح والوهن ، بل لا يكاد يجتمع مع سلامة العقل إلَّا إذا فرض محالًا أنّه واجب وجود ثان ، فلعلّ مثله يتمكَّن من أداء شكره ، لعدم انتساب وجوده إليه تعالى .