شرح
وأمّا المقام الثاني : فهل يجب الائتمام مع التمكن منه ؟
يقع الكلام تارة في الوجوب التكليفي ، وأُخرى في الوجوب الوضعي .
أمّا الأوّل : فقد احتاط فيه في المتن وإن لم يصرّح بالتكليفي وقد جزم ( قدس سره ) به في أوائل أحكام الجماعة ، حيث ذكر أنّها مستحبة لكنها تجب في موارد وعدّ المقام فيها .
وربما يقال : بعدم الوجوب ، استناداً إلى أصالة البراءة ، بناءً على أنّ الائتمام مسقط كما هو الصحيح لا أنّه عدل للواجب التخييري ، فإنّ الأمر بالقراءة ساقط ولو بالتعذر المستند إلى التقصير ، وإيجاب المسقط يحتاج إلى الدليل وحيث لا دليل فيدفع بأصالة البراءة ، ويقتصر على المقدار الممكن .
وربما يستدل عليه أيضاً : بصحيحة عبد الله بن سنان قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا ترى لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر ويسبّح ويصلي » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 42 / أبواب القراءة في الصلاة ب 3 ح 1 .حيث إنّ مقتضى إطلاقها أنّ غير المتمكن من القراءة يجزئه التسبيح وإن كان متمكناً من الائتمام ، فيظهر أنّ القراءة ليست من المقوّمات وإنّما المقوّم للصلاة الركوع والسجود كما صرّح بهما في صدر الصحيحة ، وكذا الطهور كما يظهر من بعض الأخبار .
والجواب : أمّا عن الصحيحة ، فبأنّ القراءة وإن لم تكن مقوّمة لكنها من أجزاء الصلاة وواجبة مع التمكن بلا إشكال ، لقوله ( عليه السلام ) « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 2 )( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 196 / 2 ، المستدرك 4 : 158 / أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 5 .، والمفروض في المقام التمكن من تعلمها فتجب لا محالة ، غير أنّ المكلف فوّتها على نفسه بتقصيره وسوء اختياره فكيف تشمله هذه الصحيحة