شرح
غير مأمور بالقراءة رأساً لمكان العجز فلا تكليف بها حتى يحتاج إلى المسقط ولزوم الإتيان بالمسقط في حد نفسه لا دليل عليه .
وأمّا على المبنى الآخر ، فكذلك أخذاً بإطلاق أدلة البدلية كما ستعرف قريباً إن شاء الله تعالى ، من أنّ الوظيفة حينئذ تنتقل إلى التكبير والتسبيح أو الإتيان بالميسور ، أو قراءة غير الفاتحة من سور القرآن ، فانّ مقتضى الإطلاق في تلك الأدلة عدم الفرق بين صورتي التمكن من الائتمام وعدمه ، ومن البيّن أنّ عدل الائتمام هو مطلق الفرادى الأعم من المشتملة على القراءة أو على بدلها ، لا خصوص الأولى .
مضافاً إلى إطلاق قوله ( عليه السلام ) : « الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلَّها ولكنّها سنّة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 285 / أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 2 .فانّ مقتضاه استحباب الجماعة مطلقاً خرج عنه ما ثبت وجوبها فيه كالجمعة فيبقى الباقي ومنه المقام تحت الإطلاق . ومع الغض عن الإطلاقين المزبورين فاحتمال وجوب الجماعة أو اشتراطها منفي بأصالة البراءة كما لا يخفى .
فتحصّل : أنّ الائتمام غير واجب حتى على القول بالوجوب التخييري .
وأمّا العاجز المقصّر الذي ترك التعلم مع قدرته عليه عالماً عامداً حتى ضاق الوقت ، فالكلام فيه يقع في مقامين ، أحدهما : ما إذا لم يتمكن من الائتمام . وثانيهما : مع التمكن منه .
أمّا المقام الأوّل ، فقد ذهب بعضهم إلى سقوط الأداء حينئذ وتعيّن القضاء ، إذ الواجب هي الصلاة عن قراءة صحيحة وكان متمكناً منها وضيّعها على نفسه بتقصيره في التعلم بسوء اختياره ، ولا دليل على الانتقال إلى البدل ، لاختصاص أدلَّة البدلية بالعاجز القاصر وانصرافها عن المقصّر ، كما لا دليل على الاجتزاء بالناقص بقاعدة الميسور لعدم تماميتها ، فلا مناص عن الالتزام بسقوط الصلاة