شرح
وقد استدلّ على المشهور من اعتبار الترتيب المزبور بوجوه كلها ضعيفة ، ما عدا صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 42 / أبواب القراءة في الصلاة ب 3 ح 1 .حيث أُنيط فيها إجزاء التكبير والتسبيح بالعجز عن قراءة القرآن لا عن خصوص الفاتحة ، فالانتقال إلى الذكر متفرع على العجز عن طبيعي القراءة ، ولازم ذلك هو الترتيب والطولية فيسقط التخيير .
ويؤيّدها قوله تعالى : * ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ) * ( 2 )( 2 ) المزمل 73 : 20 .، وما في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) من أنّ العلة في قراءة القرآن في الصلاة لئلَّا يكون القرآن مهجوراً ، والعلة في اختصاص الفاتحة بالوجوب لاشتمالها على جوامع الكلم ( 3 )( 3 ) الوسائل 6 : 38 / أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 3 .حيث يظهر منه تعدد المطلوب ، فإذا فات المطلوب الأرقى بقي المطلوب الأدنى بحاله ، فوجب قراءة غير الفاتحة من سائر القرآن مهما أمكن رعاية لأدنى المطلوبين ، لكن العمدة ما ذكرناه من الصحيحة ، إذ في هذين الوجهين ما لا يخفى وسنشير إليه فلا يصلحان إلَّا للتأييد .
هذا إذا لم يتمكن من الفاتحة أصلًا ، وأمّا إذا تمكن من بعضها ، فإن كان المقدور هو معظم الفاتحة فلم يرد النقص إلَّا على مقدار يسير منها كربعها بل وثلثها ، بحيث صدق على الباقي عنوان الفاتحة ، فلا إشكال في وجوب الإتيان به ووجهه ظاهر ، وأمّا إذا كان الفائت مقداراً معتنى به كالنصف أو الثلثين ، بحيث لم يصدق على المقدور عنوان الفاتحة ، فقد استدلّ على وجوب قراءته حينئذ بوجوه ضعيفة كقاعدة الميسور ، وما لا يدرك ، وقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ( 4 )( 4 ) عوالي اللآلي 4 : 58 .، والاستصحاب ، والكل كما ترى .