شرح
المعصومين ( عليهم السلام ) ، مع أنّ المسألة كثيرة الدوران ومحل الابتلاء ، ولو كان الوجوب ثابتاً كالرجال لاشتهر وبان ، فالسيرة القولية والعملية كاشفة عن عدم الوجوب ، وهي بنفسها دليل مستقل .
وربما يستدل للحكم : بخبر علي بن جعفر قال : « وسألته عن النساء هل عليهنّ الجهر بالقراءة في الفريضة ؟ قال : لا . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 95 / أبواب القراءة في الصلاة ب 31 ح 3 ..
لكنه ضعيف السند من أجل عبد الله بن الحسن فليس بمعتمد . ودعوى الانجبار ممنوعة كبرى ، بل وكذا صغرى ، للقطع بعدم استناد الأصحاب إلى هذا الخبر ، فانّ البناء وكذا السيرة على عدم وجوب الجهر عليهنّ كان ثابتاً في الأزمنة السالفة حتى قبل صدور هذه الرواية ، وقبل أن يخلق علي بن جعفر .
وربما يستدل أيضاً : بأنّ صوت المرأة عورة فمن أجله سقط عنها الجهر .
وفيه أوّلًا : أنّه لا دليل عليه ، بل إنّ السيرة العملية منذ عهد النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) إلى زماننا هذا قائم على الاستماع والتكلم معهنّ وإسماعهنّ الرجال ، فلم ينهض دليل على أنّ صوتها عورة كي يحرم السماع أو الإسماع .
وثانياً : أنّ اللَّازم مع التسليم اختصاص الحكم بما إذا سمع صوتها الأجنبي فمع عدمه وجب الجهر عليهنّ ، لفقد المانع حينئذ بعد شمول دليل الجهر لهنّ كما هو المفروض ، مع أنّه لم يقل به أحد ، بل هي مخيّرة فيه على التقديرين إجماعاً .
وثالثاً : أنّ لازم ذلك حرمة الجهر عليهنّ ، لحرمة الإسماع لا عدم الوجوب ولا قائل بالحرمة ، بل الفتوى على سقوط الجهر وعدم الوجوب .
وممّا يدل على عدم حرمة الجهر عليهن ويكشف ( 2 )( 2 ) هذا الكشف غير واضح ، لابتنائه على انعقاد الإطلاق من حيث شمول الإسماع للأجنبي ، وهو قابل للمنع ، لعدم كونه ( عليه السلام ) بصدد البيان من هذه الجهة بل بصدد بيان إسماع المأمومين لا غير ، بل يكفينا مجرد الشك في ذلك كما لا يخفى .أيضاً عن عدم كون